نَفْسِهِ بِحَالٍ ، لَكِنْ لَوْ أَمَرَهُ بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أَوْ فَتْحِ عِرْقٍ عَلَى مَقْتَلٍ ، وَجَبَ الضَّمَانُ ، لِأَنَّهُ لَا يَظُنُّهُ قَاتِلًا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ ، هَكَذَا حُكِيَ عَنِ النَّصِّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْآمِرُ عَبْدًا ، فَلْيَكُنِ الْقِصَاصُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ .
لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حُرًّا بِقَتْلِ شَخْصٍ ، فَقَتَلَهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ سِوَى الْإِثْمِ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْمَأْمُورِ مُغَلَّظَةً ، إِنْ قُلْنَا : عُمْدُهُ عَمْدٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَمْيِيزٌ ، وَكَانَا يُسَارِعَانِ إِلَى مَا أُغْرِيَا بِهِ ، أَوْ كَانَ الْمَجْنُونُ ضَارِيًا ، فَالْقِصَاصُ أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ عَلَى الْآمِرِ ، وَلِيًّا كَانَ ، أَوْ أَجْنَبِيًّا ، وَلَوْ أَمَرَ أَحَدَهُمَا بِقَتْلِ نَفْسِهِ ، فَفَعَلَ ، فَعَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ .
وَلَوْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الصَّبِيِّ أَوِ الْمَجْنُونِ قَتَلَ ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ أَحَدٍ ، فَفِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِمَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي التَّعَلُّقِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إِتْلَافَ الْبَهِيمَةِ الْعَادِيَةِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يُمَيِّزُ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ ، فَفَعَلَ ، فَسَقَطَ فَهَلَكَ ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ الدِّيَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ عَبْدًا صَغِيرًا مُمَيِّزًا عَلَى قَتْلٍ ، فَقَتَلَ ، فَهَلْ تَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ الْحُرَّ هَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَنَعَمْ ، وَإِلَّا فَفِي التَّعَلُّقِ بِرَقَبَتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي التَّعْلِيقِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ ، لِنُزُولِهِ مَنْزِلَةَ الْآلَةِ .
فَرْعٌ .
لَوْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِصُعُودِ شَجَرَةٍ ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ ، فَامْتَثَلَ ، فَهَلَكَ بِهِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١