تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَجَمِيعُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ إِنْ لَمْ نَضْمَنِ الْمُكْرَهَ ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ ، أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ ، فَفَعَلَ ، فَزَلِقَ وَهَلَكَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، فَلَا قِصَاصَ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يَجِبُ الْقِصَاصُ . فَرْعٌ . لَوْ قَالَ : اقْتُلْ نَفْسَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ ، قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَجِبُ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ ، وَجَبَ جَمِيعُ الدِّيَةِ ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ إِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ . وَجَمِيعُهَا إِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ ، فِيمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِ سُمٍّ ، فَشَرِبَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ قَطْعًا ، وَلَوْ قَالَ : اقْطَعْ يَدَكَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ ، فَهُوَ إِكْرَاهٌ قَطْعًا ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ . فَرْعٌ . قَالَ : اقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ ، فَهَذَا إِذَنٌ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ وَإِكْرَاهٌ ، وَلَوْ تَجَرَّدَ الْإِذْنُ ، فَقَتَلَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ ، فَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً عَقِبَ هَلَاكِ الْمَقْتُولِ ، أَمْ تَجِبُ لِلْمَقْتُولِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ ؟ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَجَبَتْ وَلَمْ يُؤَثِّرْ إِذْنُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَرُ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَعَنْ سَهْلٍ