تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ ، أَوْ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَلَى قَتْلٍ ذِمِّيٍّ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمَأْمُورِ ، وَلَوْ أَكْرَهَ الْأَبُ أَجْنَبِيًّا عَلَى قَتْلِ الْوَلَدِ ، أَوِ الْأَجْنَبِيُّ الْأَبَ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . فَرْعٌ . إِذَا أَكْرَهَ بَالِغٌ صَبِيًّا مُرَاهِقًا عَلَى قَتْلٍ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَأَمَّا الْمُكْرَهُ ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، فَلَا ، لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا إِذَا قُلْنَا : يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ ، وَجَعَلْنَاهُمَا كَالشَّرِيكَيْنِ ، فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا : لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرَهِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ مَعَ قَوْلِنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ خَطَأٌ ، وَجْهَانِ . وَأَمَّا الدِّيَةُ ، فَجَمِيعُهَا عَلَى الْمُكْرِهِ إِنْ لَمْ نُوجِبْ عَلَى الْمُكْرَهِ شَيْئًا ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ نِصْفَهَا ، فَنِصْفُهَا عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَنِصْفُهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ إِنْ قُلْنَا : عَمْدُهُ عَمْدٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ . وَلَوْ أَكْرَهَ مُرَاهِقٌ بَالِغًا ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُرَاهِقِ ، وَفِي الْبَالِغِ : الْقَوْلَانِ ، إِنْ قُلْنَا : عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ . فَرْعٌ . أَكْرَهَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ إِلَى طَلَلٍ عَلِمَ الْآمِرُ أَنَّهُ إِنْسَانٌ ، وَظَنَّهُ الْمَأْمُورُ حَجَرًا أَوْ صَيْدًا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ سُتْرَةً وَرَاءَهَا إِنْسَانٌ ، وَعَلِمَهُ الْآمِرُ دُونَ الْمَأْمُورِ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَأْمُورِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْآمِرِ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُ آلَةٌ لَهُ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ . فَإِنْ آلَ الْآمِرُ إِلَى الدِّيَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَجِبُ كُلُّهَا عَلَى الْآمِرِ وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيُّ . وَالثَّانِي : عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ نِصْفُهَا ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ إِلَى صَيْدٍ ، فَرَمَى ، وَأَصَابَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى