تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثُمَّ الْمُعْتِقُ ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ تَأَخُّرَ بَنِي الْعَمِّ عَنْ أَعْمَامِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ، لِأَنَّ لَهُمْ مَحْرَمِيَّةً مَعَ الْإِرْثِ . الضَّرْبُ الثَّالِثُ : فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى جَمِيعِهِمْ ، حَتَّى عَلَى الْأَبِ ، ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ ، تُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ نَكَحَتِ الْأُمُّ وَرَضِيَ أَبُو الْوَلَدِ وَزَوْجُهَا بِكَوْنِهِ عِنْدَهَا ، سَقَطَ حَقُّ الْجَدَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ جِهَتِهِ ، قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِهِ ، وَقِيلَ : يَتَقَدَّمْنَهُ لِوِلَادَتِهِنَّ وَصَلَاحِيَتِهِنَّ ، وَطُرِدَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْعًا لَهُ ، لِصَلَاحِيَتِهَا ، وَأَمَّا الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْأُمِّ وَالْخَالَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ وَقَدَّمْنَاهُنَّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ ، قَدَّمْنَاهُنَّ عَلَى الْأَبِ ، وَإِنْ قَدَّمْنَا أُمَّهَاتِ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ وَالْخَالَةِ ، يُقَدَّمُ الْأَبُ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ ، وَقِيلَ : يَتَقَدَّمَانِ عَلَيْهِ لِأُنُوثَتِهِمَا وَإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ مَعَ الْأَبِ أَوِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْخَالَةِ أُمُّ الْأَبِ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : الْحَضَانَةُ لِلْأَبِ ، لِأَنَّ الْأُخْتَ تَسْقُطُ بِأُمِّ الْأَبِ ، وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْأَبِ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : الْحَضَانَةُ لِلْأُخْتِ ، لِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُفَرَّعُ عَلَيْهِ ، وَتَسْقُطُ أُمُّ الْأَبِ بِالْأَبِ . وَلَوِ اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ : إِنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ ، فَهَلِ الْحَضَانَةُ لِلْأَبِ ، أَمْ لِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فِي تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى أُمَّهَاتِهِ ، وَبِالْأَصَحِّ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْخَالَةِ ، فَالْمُقَدَّمُ بَعْدَ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ الْأَبُ ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ الْمُدْلِيَاتُ بِالْإِنَاثِ ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ، وَفِيهِ مَعَ أُمَّهَاتِهِ مَا فِي الْأَبِ ، ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ وَأُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ، وَيَتَقَدَّمُونَ جَمِيعًا عَلَى الْأَقَارِبِ الْوَاقِعِينَ عَلَى حَوَاشِي النَّسَبِ ، وَأَمَّا الْجَدَّاتُ السَّاقِطَاتُ ، فَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي اسْتِحْقَاقِهِنَّ ، وَفِي زِينَتِهِنَّ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَضَانَةِ مِنَ الْأَجْدَادِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112 | النووي / زهير الشاويش