تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَالْحُكْمُ فِيمَا إِذَا أَدَّتِ النُّجُومَ وَعَتَقَتْ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا وَطِئَ أَحَدُهُمَا وَأَوْلَدَهَا ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَتَقَتْ بِالْمَوْتِ . وَمَا ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلشَّرِيكِ عَلَى الَّذِي أَوْلَدَهَا مِنَ الْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْجَارِيَةِ . وَقِيمَةُ الْوَلَدِ تَجِبُ هُنَا لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ . وَأَمَّا وَطْءُ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا حَكَمْنَا بِمَصِيرِ جَمِيعِهَا أُمَّ وَلَدِ الْأَوَّلِ وَجَبَ جَمِيعُ الْمَهْرِ ، فَإِنْ بَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ ، فَهُوَ بَيْنُهُ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبَةِ . وَإِنِ ارْتَفَعَتْ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا فَجَمِيعُهُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ يَصِيرُ جَمِيعُهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إِذَا حَصَلَتْ أَخِيرًا انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ ، وَعَادَ نِصْفُهُ رَقِيقًا ، فَتَكُونُ الْأَكْسَابُ لَهُ ، وَالْمَهْرُ مِنَ الْأَكْسَابِ . ثُمَّ ذَلِكَ النِّصْفُ لِلْمُكَاتَبَةِ ، إِنْ بَقِيَتْ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ . هَكَذَا ضَبَطَ الْقَوْلَ فِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِيَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ الصَّبَّاغِ . وَاعْلَمْ أَنَّ وَطْءَ الثَّانِي إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَصِيرِ جَمِيعِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ فَقَدْ وَقَعَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ زِنًى ، وَإِطْلَاقُ وُجُوبِ جَمِيعِ الْمَهْرِ مُصَوَّرٌ فِيمَا إِذَا فُرِضَتْ شُبْهَةٌ أُخْرَى . وَأَطْلَقَ فِي « الْمُخْتَصَرِ » قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الثَّانِيَ جَمِيعُ الْمَهْرِ أَمْ نِصْفُهُ ؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْأَظْهَرُ : وُجُوبُ جَمِيعِ الْمَهْرِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، فَيَلْحَقُ الثَّانِيَ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي نَصِيبِهِ ، وَلَا سِرَايَةَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا . وَفِي تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْوَلَدِ الْخِلَافُ . وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى الِاسْتِيلَادُ إِمَّا فِي الْحَالِ ، وَإِمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا سَبَقَ . وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي هُنَا مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ الثَّانِي ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ الثَّانِي مُعْسِرًا لَزِمَ الْأَوَّلَ كَمَالُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا