نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَفِي قَوْلٍ فِي الْحَالِ ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْعَجْزِ .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَسْرِي عِنْدَ الْعَجْزِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالِ ، انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَتَبْقَى فِي نَصِيبِ الْوَاطِئِ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي جَمِيعِ الْجَارِيَةِ ، وَعَلَى الْوَاطِئِ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا .
وَأَمَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ مِنْهُ ، فَفِي وُجُوبِهَا قَوْلَانِ كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَمَةَ الْقِنَّةَ ، وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي نَصِيبِهِ ، وَهَلْ يَجِبُ لَهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ؟ .
يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَنْ هُوَ ؟ وَلَوْ أَدَّتْ نَصِيبَ الْوَاطِئِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ نَصِيبُهُ ، وَسَرَى إِلَى الْبَاقِي وَإِنْ عَجَزَتْ ، وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ بَقِيَتْ مُسْتَوْلَدَةً مَحْضَةً .
وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ عَنِ الْعَجْزِ ، فَأَدَّتِ النُّجُومَ ، عَتَقَتْ عَنِ الْكِتَابَةِ ، وَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ ، وَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاطِئِ ، فَتَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْهُ ، وَتَجِبُ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ إِنْ قُلْنَا : وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ قِنٌّ لِلسَّيِّدِ ، أَوْ قُلْنَا : ثَبَتَتْ فِيهِ صِفَةُ الْكِتَابَةِ ، وَحَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلسَّيِّدِ .
وَإِنْ قُلْنَا : حَقُّ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُكَاتَبَةِ وَجَبَ جَمِيعُ الْقِيمَةِ لَهَا . وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ النُّجُومَ ، وَعَجَزَتْ ، لَزِمَ الْوَاطِئَ لِلشَّرِيكِ نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَتِهَا ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ .
هَذَا تَمَامُ الْكَلَامِ فِي وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ . فَأَمَّا إِذَا وَطِئَاهَا جَمِيعًا ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عُلُوقٌ ، فَحُكْمُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مَا سَبَقَ .
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَهْرٌ كَامِلٌ ، فَإِنْ عَجَزَتْ ، وَرَقَّتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَهْرَيْنَ لَمْ يُطَالِبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ . وَيَقْتَسِمَانِ الْمَهْرَيْنَ [ إِنْ ] كَانَا بَاقِيَيْنِ .
وَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ أَخْذِهِ سَقَطَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَا لَزِمَهُ ، وَيَجِيءُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ التَّقَاصُّ ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الْمَهْرَيْنَ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ ، إِمَّا لِكَوْنِهَا بِكْرًا عِنْدَ وَطْءِ أَحَدِهِمَا ، ثَيِّبًا عِنْدَ الْآخَرِ ، وَإِمَّا لِاخْتِلَافِ حَالِهَا فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِهِمَا ، فَيَأْخُذُ مُسْتَحِقُّ الْفَضْلِ الْفَضْلَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294
مساهمون: النووي
ص٢٩٤