تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ ، أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ ، وَإِنْ جَاءَنَا السَّيِّدُ مُسْلِمًا ، لَمْ يُتَعَرَّضْ لِمُكَاتَبِهِ هُنَاكَ ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ مَعَ الْمُكَاتَبِ ، وَلَمْ يَقْهَرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَأَرَادَ الْعَوْدَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، وَكَاتَبَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَا ، وَأَرَادَ الْعَوْدَ ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ الْمُكَاتَبُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ قَهْرًا ، كَمَا لَا يُسَافِرُ الْمُسْلِمُ بِمُكَاتَبِهِ ، بَلْ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ النُّجُومَ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ ، طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ ، ثُمَّ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ أَوْ رُدَّ إِلَى الْمَأْمَنِ ، وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ ، عَادَ قِنًّا لِلسَّيِّدِ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَيَبْقَى الْأَمَانُ فِيهِ ، وَإِنِ انْتَقَضَ فِي نَفْسِ سَيِّدِهِ بِعَوْدِهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ يَنْفَرِدُ بِالْأَمَانِ . وَلِهَذَا لَوْ بَعَثَ الْحَرْبِيُّ مَالَهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ ، ثَبَتَ الْأَمَانُ لِلْمَالِ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي السَّيِّدِ ، فِيمَنْ رَجَعَ وَخَلَّفَ عِنْدَنَا مَالًا . وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، فَفِي مَالِ الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يَبْقَى الْأَمَانُ فِيهِ ، فَيُرْسَلُ إِلَى وَرَثَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ وَرِثُوهُ ، وَمَنْ وَرِثَ مَالًا ، وَرِثَهُ بِحُقُوقِهِ ، كَالرَّهْنِ وَالضَّمِينِ . وَالثَّانِي : يَبْطُلُ الْأَمَانُ فِيهِ ، وَيَكُونُ قِنًّا ; لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ لَا أَمَانَ لَهُ . وَإِنْ سُبِيَ السَّيِّدُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، نُظِرَ ، إِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ ، أَخَذَ النُّجُومَ ، وَهُمَا بِمَا جَرَى فِي أَمَانٍ مَا دَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ رَجَعَ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِيهِ . وَفِي الْمَالِ إِنْ تَرَكَهُ عِنْدَنَا مَا سَبَقَ ، وَإِنِ اسْتَرَقَّ ، زَالَ مِلْكُهُ . وَفِي مَالِ الْكِتَابَةِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : قَوْلَانِ ، كَالْمَوْتِ . وَالثَّانِي : لَا يَبْطُلُ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ عِتْقَهُ وَمَصِيرَهُ مَالِكًا ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ . وَأَمَّا وَلَاءُ هَذَا الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ اسْتِرْقَاقِ السَّيِّدِ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْوَلَاءَ كَالْمَالِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَيْئًا ، فَالْوَلَاءُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ ، وَإِنْ تَوَقَّفْنَا ، فَكَذَلِكَ نَتَوَقَّفُ فِي الْوَلَاءِ . وَالثَّانِي