تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَهُوَ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَسْقُطُ وَلَاؤُهُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُوَرَّثُ ، وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ . وَإِنِ اسْتَرَقَّ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ جَعَلْنَا مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيْئًا ، فَادُّعِيَ عِتْقٌ بِدَفْعِهِ إِلَى الْمُكَاتَبِ ، فَفِي الْوَلَاءِ وَجْهَانِ . وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ عَتَقَ السَّيِّدُ ، دَفَعَ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا ، وَصَارَ الْمَالُ فَيْئًا ، فَفِي الْوَلَاءِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ : انْصِبُوا مَنْ يَقْبِضُ الْمَالَ لِأُعْتَقَ ، أُجِيبَ إِلَيْهِ ، وَإِذَا عَتَقَ ، فَلْيَكُنْ فِي الْخِلَافِ . وَقِيلَ : يُبْنَى عَلَى أَنَّ مُكَاتِبَ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَتَقَ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ كِتَابَتِهِ ، يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، أَوْ يُوقَفُ عَلَى عِتْقِ الْمُكَاتَبِ . وَفِيهِ قَوْلَانِ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَالْوَلَاءُ هُنَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَيُوقَفُ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُوقَفُ الْمَالُ وَالْوَلَاءُ ، فَإِنْ عَتَقَ ، فَهُمَا لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا ، فَالْمَالُ فَيْءٌ ، وَيَسْقُطُ الْوَلَاءُ . فَرْعٌ كَاتَبَ مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ ، صَحَّ ، فَإِنْ عَتَقَ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الْإِقَامَةِ بِدَارِنَا إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، فَإِنْ كَاتَبَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَأُسِرَ ، لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ ; لِأَنَّهُ فِي أَمَانِ سَيِّدِهِ . وَلَوِ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى مُكَاتَبٍ مُسْلِمٍ ، لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ ، وَكَذَا لَمْ يَبْطُلِ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ ، فَإِذَا اسْتَنْقَذَ الْمُسْلِمُونَ مُكَاتَبَهُ ، فَهَلْ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مُدَّةُ الْأَسْرِ مِنْ أَجْلِ مَالِ الْكِتَابَةِ ؟ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : كَمَا لَوْ حَبَسَهُ السَّيِّدُ ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالِاحْتِسَابِ ، لِعَدَمِ تَقْصِيرِ السَّيِّدِ . وَهَلْ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِالتَّعْجِيزِ وَهُوَ الْأَسْرُ ؟ إِنْ قُلْنَا : يُحْسَبُ ، فَلَهُ ذَلِكَ . ثُمَّ هَلْ يُفْسَخُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225 | النووي / زهير الشاويش