حَضَرَ الْمُكَاتَبُ ، أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي لِيَبْحَثَ هَلْ لَهُ مَالٌ ؟ وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ . فَإِذَا فُسِخَتْ ، وَخَلُصَ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَكْفِي بِالْكِتَابَةِ ، بَطَلَ الْفَسْخُ ، وَأَدَّى الْمَالَ وَعَتَقَ .
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْمُكَاتَبُ ، وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا ، فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَجْنُونٍ ، وَلَا صَبِيٍّ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا ، وَلَا مُكْرَهٍ . وَلَوْ كَاتَبَ الْبَالِغُ لِنَفْسِهِ وَلِأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ ، لَمْ يَصِحَّ لَهُمْ . وَفِي صِحَّتِهَا لِنَفْسِهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ أَوِ الْمَجْنُونَ وَقَالَ فِي كِتَابَتِهِ : إِذَا أَدَّيْتَ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ ، عَتَقَ ، هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ . ثُمَّ قِيلَ : يَعْتِقُ بِحُكْمِ كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِعِتْقِهِ إِلَّا بِعِوَضٍ . فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ ، وَلَيْسَ لِمَا جَرَى - حُكْمُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فِي التَّرَاجُعِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ عَبْدٍ مَرْهُونٍ ; لِأَنَّهُ مُرْصَدٌ لِلْبَيْعِ ، وَلَا مُسْتَأْجَرٌ ; لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْمَنْفَعَةَ ، وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَالْمُدَبَّرِ ، وَالْمُسْتَوْلَدَةِ .
وَفِي الْمُسْتَوْلَدَةِ وَجْهٌ . وَلَوْ قَبِلَ الْكِتَابَةَ مِنَ السَّيِّدِ أَجْنَبِيٌّ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنِ الْعَبْدِ كَذَا فِي نَجْمَيْنِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا ، عَتَقَ الْعَبْدُ ، فَهَلْ يَصِحُّ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ . وَالثَّانِي : لَا ، لِمُخَالَفَةِ مَوْضُوعِ الْبَابِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا ، فَهَلْ تَجُوزُ حَالَّةً ؟ وَجْهَانِ . وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْهَا ، فَأَدَّى - عَتَقَ الْعَبْدُ بِالصِّفَةِ ، وَيَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّى ، وَالسَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226
مساهمون: النووي
ص٢٢٦