تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
رَأْسِ الْمَالِ . وَقِيلَ : لَا يَعْتِقُ أَخْذًا مِنَ الْخِلَافِ فِيمَنْ حُجَّ عَنْهُ ، وَهُوَ مَعْضُوبٌ ، فَبَرِأَ وَهَذَا ضَعِيفٌ . الْأَمْرُ الْخَامِسُ : جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ . اعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمُدَبَّرِ ، كَهِيَ عَلَى الْقِنِّ ، فَإِنْ قَتَلَ ، فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُدَبِّرُهُ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى طَرَفِهِ ، فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ وَالْأَرْشُ ، وَيَبْقَى التَّدْبِيرُ بِحَالِهِ . أَمَّا جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ ، فَهُوَ فِيهَا كَالْقِنِّ أَيْضًا ، فَإِنْ جَنَى بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ ، فَاتَ التَّدْبِيرُ ، وَإِنْ جَنَى بِمُوجَبٍ لِلْمَالِ ، أَوْ عَفَى عَنِ الْقِصَاصِ ، فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهُ ، وَأَنْ يُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ فِي الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ فَدَاهُ ، بَقِيَ التَّدْبِيرُ . وَهَلْ يَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، أَمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْقِنِّ . وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ ، فَبِيعَ جَمِيعُهُ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ ، فَفِي عَوْدِ التَّدْبِيرِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضُ بِبَيْعِ بَعْضِهِ ، بَقِيَ التَّدْبِيرُ فِي الْبَاقِي . وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، فَطَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : أَنَّ حُصُولَ الْعِتْقِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نُفُوذِ عِتْقِ الْجَانِي ، فَإِنْ نَفَّذْنَاهُ أُخِذَ الْفِدَاءُ مِنْ تَرِكَةِ السَّيِّدِ ، وَيَكُونُ الْفِدَاءُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ ، فَالْوَارِثُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُ ، فَيَعْتِقَ مِنَ الثُّلُثِ ، أَوْ يُسَلِّمَهُ لِلْبَيْعِ . وَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَالِ سَعَةٌ ، فَإِذَا بِيعَ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ . وَقَدْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ إِعْتَاقَ الْجَانِي يَنْفُذُ مِنَ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ وَفَى الثُّلُثُ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْفِدَاءِ ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ تَحْصِيلُ الْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ . وَلَوْ كَانَتْ جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ تَسْتَغْرِقُ ثُلُثَ الرَّقَبَةِ مَثَلًا ، وَمَاتَ السَّيِّدُ ، فَفَدَاهُ الْوَارِثُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 202 | النووي / زهير الشاويش