سِوَاهُ أَنْ يَقُولَ : هَذَا الْعَبْدُ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ ، وَإِنْ مُتُّ فَجْأَةً ، فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ ، عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ، فَإِذَا مَاتَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ ، أَوِ الشَّهْرِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَرِيضًا ، اعْتُبِرَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا فَرْقَ فِي اعْتِبَارِ التَّدْبِيرِ مِنَ الثُّلُثِ ، بَيْنَ أَنْ يَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ .
فَرْعٌ
دَبَّرَ عَبْدًا وَمَاتَ ، وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ عَنْ بَلَدِ الْوَرَثَةِ ، أَوْ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ ، فَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُ الْمُدَبَّرِ ، وَهَلْ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْعَدَمِ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْعَبْدُ ، لَعَتَقَ ثُلُثُهُ ، فَعَلَى هَذَا ثُلُثُ أَكْسَابِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَهُ ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي . وَأَصَحُّهُمَا : يَعْتِقُ حَتَّى يَصِلَ الْمَالُ إِلَى الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ تَنْفِيذُ التَّبَرُّعِ قَبْلَ تَسْلِيطِ الْوَرَثَةِ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا يُوقَفُ الْأَكْسَابُ ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ ، بَانَ أَنَّهُ عَتَقَ ، وَأَنَّ الْأَكْسَابَ لَهُ . وَيُقَالُ : الْخِلَافُ قَوْلَانِ . الْأَوَّلُ : مُخَرَّجٌ . وَالثَّانِي : مَنْصُوصٌ . فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةً ، وَالْغَائِبُ مِائَتَانِ ، فَحَضَرَ مِائَةٌ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَعْتِقُ ثُلُثَاهُ ، وَعَلَى الثَّانِي : نِصْفُهُ ، لِحُصُولِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ ، فَإِنْ حَضَرَتْ مِائَةٌ وَتَلِفَتِ الْمِائَةُ الْأُخْرَى ، اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ فِي ثُلُثَيْهِ ، وَتَسَلَّطَتِ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثِهِ وَعَلَى الْمِائَةِ . وَفِي طَرِيقَةِ الصَّيْدَلَانِيِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُهُ أَنَّ لِلْوَارِثِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 199
مساهمون: النووي
ص١٩٩