تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثَيْنِ ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ نُقِضَ تَصَرُّفُهُ . وَأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَعْتَقَ الثُّلُثَيْنِ وَلَمْ يَحْضُرِ الْغَائِبُ ، فَوَلَاءُ الثُّلُثَيْنِ لَهُ . وَإِنْ حَضَرَ ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الْجَوَابَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ فِيهِ وَجْهًا أَنَّ جَمِيعَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِجَازَةَ الْوَارِثِ تَنْفِيذٌ ، أَمِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ؟ وَاشْتَدَّ إِنْكَارُ الْإِمَامِ عَلَى هَذَا ، وَقَالَ : إِعْتَاقُ الْوَرَثَةِ رَدٌّ لِلتَّدْبِيرِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ بِسَبَبِ غَيْبَةِ الْمَالِ ، بَلِ الْوَجْهُ التَّوَقُّفُ ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ ، بَانَ نُفُوذُ الْعِتْقِ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَكِنْ مُسْتَنِدٌ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ ، أَمْ عِنْدَ حُصُولِ الْقُدْرَةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ بِحَيْثُ يَفِي ثُلُثُهَا بِالْمُدَبَّرِ ، لَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَأَبْرَأَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ عَنِ الدَّيْنِ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنَ الْمَوْتِ ، فَيُسْنَدُ الْعِتْقُ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ ، أَمْ يَتَنَجَّزُ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الدَّيْنِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إِنْسَانٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَأَبْرَأَ عَنْهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، أَوْ عَنْ ثُلُثِهِ ، هَلْ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ عَنِ الثُّلُثِ قَبْلَ وُصُولِ الثُّلُثَيْنِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ ، الْأَصَحُّ الْمَنْعُ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا دَيْنًا عَلَى أَحَدِهِمَا ، هَلْ يُبَرَّأُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ نِصْفِهِ ؟ وَلَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ مَالٍ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ ، هَلْ يُسَلَّمُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ ، أَمْ يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَصَايَا . وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَبَعْضُهُ حَاضِرٌ ، وَبَعْضُهُ غَائِبٌ ، أَوْ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْحَاضِرِ وَالْعَيْنِ ، وَمَا حَصَلَ بَعْدَهُ قُسِّمَ كَذَلِكَ . فَرْعٌ إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ بِصِفَةٍ ، فَوُجِدَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِصِفَةٍ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي الْمَرَضِ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فِي مَرَضِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 200 | النووي / زهير الشاويش