تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وَكَمَا لَوْ مَاتَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْوَلَدِ . وَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَنْ تَدْبِيرِ أَحَدِهِمَا بِاللَّفْظِ وَجَوَّزْنَاهُ ، أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا ، لَمْ يَبْطُلِ التَّدْبِيرُ فِي الْآخَرِ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَفِي إِلَّا بِأَحَدِهِمَا ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، كَعَبْدَيْنِ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا ، وَالثَّانِي : يُقَسَّمُ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا ، لِئَلَّا تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ عَلَى الْوَلَدِ فَيَعْتِقَ ، وَيَرِقَّ الْأَصْلُ . وَإِذَا قُلْنَا : الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الصِّفَةَ إِذَا وُجِدَتْ فِيهَا وَعَتَقَتْ ، عَتَقَ الْوَلَدُ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ فِيهِ . وَلَوْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ مِنْهُ ، فَلَا أَثَرَ لَهَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : مُقْتَضَى سِرَايَةِ التَّعْلِيقِ أَنَّ عِتْقَهُ بِنَفْسِ الصِّفَةِ ، وَهِيَ دُخُولُ الدَّارِ مَثَلًا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَعْتِقُ هُوَ بِدُخُولِهَا ، وَيَعْتِقُ بِدُخُولِهِ . وَلَوْ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِيهَا بِمَوْتِهَا ، بَطَلَ فِي الْوَلَدِ . وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنْ لَا يَبْطُلَ فِيهِ . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي بِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا ، فَإِنَّمَا يَعْتِقُ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ ، فَلَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، فَهَلْ يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ فِي حُكْمِ الصِّفَةِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا ، فَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ كَمَا قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَإِنَّمَا فَرَّعَ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَقِيلَ : يَتْبَعُهَا قَطْعًا لِتَأَكُّدِ سَبَبِ الْعِتْقِ ، إِذْ لَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهَا ، فَأَشْبَهَتِ الْمُسْتَوْلَدَةَ ، فَعَلَى هَذَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ . وَأَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ تَدْبِيرُ أَبِيهِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ، وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، فَيَعْتِقُ مَعَهَا الْحَمْلُ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا