تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَصِيَّةً ، بَطَلَ بِالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ . وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ ، لَكِنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ رُجُوعًا عَنِ التَّدْبِيرِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ وَصِيَّةً ، سَوَاءٌ عَزَلَ أَمْ لَا ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنِ اسْتَوْلَدَهَا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ بُطْلَانُ التَّدْبِيرِ ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى ، فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْأَضْعَفُ ، كَمَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمَيْنِ ، وَلِهَذَا لَوْ دَبَّرَ مُسْتَوْلَدَتَهُ ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنَ التَّدْبِيرِ ، وَقِيلَ : لَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ ، وَيَكُونُ لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ سَبَبَانِ . وَقِيلَ : لَا يَبْطُلُ ، بَلْ يَدْخُلُ فِي الِاسْتِيلَادِ ، كَالْحَدَثِ فِي الْجَنَابَةِ ، وَلَوْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ ، فَفِي ارْتِفَاعِ التَّدْبِيرِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، أَمْ تَعْلِيقٌ . إِنْ قُلْنَا : وَصِيَّةٌ ، ارْتَفَعَ ، وَإِلَّا فَلَا . فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا ، كَمَا لَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا ، فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ ، عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ ، عَتَقَ قَدْرُ الثُّلُثِ ، وَبَقِيَتِ الْكِتَابَةُ فِي الْبَاقِي ، فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ ، عَتَقَ ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : يُسْأَلُ عَنْ كِتَابَتِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ بِهَا الرُّجُوعَ عَنِ التَّدْبِيرِ ، فَفِي ارْتِفَاعِهِ الْقَوْلَانِ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُكَاتَبٌ قَطْعًا . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْكِتَابَةِ ، مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُدَبَّرِ بِصِفَةٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِهِ ثُمَّ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ، كَانَ رُجُوعًا ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِالصِّفَةِ ، وَيَبْقَى التَّدْبِيرُ بِحَالِهِ ، كَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمُعَلِّقُ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ تَجُوزُ ، ثُمَّ إِنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، عَتَقَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا ، عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ . فُرُوعٌ قَالَ : رَجَعْتُ عَنِ التَّدْبِيرِ فِي نِصْفِهِ أَوْ رُبُعِهِ ، بَقِيَ التَّدْبِيرُ فِي جَمِيعِهِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196 | النووي / زهير الشاويش