تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، وَلَهَا لَوْ حَابَى الْمَرِيضَ وَلَمْ يَقْبِضْ ، ثُمَّ أَرَادَ إِبْطَالَهَا ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، فَالْجَوَابُ نُفُوذُ الْمُحَابَاةِ ، وَبُطْلَانُ الْعِتْقِ ، لِتَقَدُّمِهَا ، قَالُوا : وَقَوْلُهُ : يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَقْنَعَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، غَلَطٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُنَفِّذَ الْبَيْعَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَيُنَفِّذَ الْعِتْقَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيَبْطُلَ الْعِتْقُ . فَرْعٌ جَارِيَةٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْحَمْلِ وَهُوَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ وَضَعَتْهُ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ ، وَهُوَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ حُرٌّ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالسِّرَايَةِ ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي غِرَّةٌ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلشَّرِيكِ . هَكَذَا أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، فَقَالَ الْقَفَّالُ : إِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُعْتِقَ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْغِرَّةِ ، فَإِنْ زَادَ ، لَمْ يَلْزَمْ إِلَّا نِصْفُ قِيمَةِ الْغِرَّةِ ، وَرَأَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ انْفِصَالَهُ مَضْمُونًا كَانْفِصَالِهِ حَيًّا ; لِأَنَّ الْغِرَّةَ تُصْرَفُ إِلَى الْوَارِثِ وَقَدْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعْتِقُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجِبُ رِعَايَةُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْغُرْمَيْنِ ، أَنْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ لِلْمُعْتِقِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، فَإِنْ