تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بِحَلِّ الْقَيْدِ دُونَ الشَّهَادَةِ ، لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمَا . قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْعَبْدَ ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَالِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ ، لَمْ يُرَدَّ الْقَضَاءُ بَعْدَ نُفُوذِهِ ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ ، عَتَقَ ، وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْغُرْمُ لِلرُّجُوعِ ، وَيَرِقُّ الثَّانِي ، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي ، عَتَقَ ، وَرَقَّ الْأَوَّلُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ ; لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ ، وَيُقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِمَعْرِفَةِ حَالِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ ، أَعْتَقَ أَيْضًا ، وَغَرِمَ الرَّاجِعَانِ . فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ ، وَقَبَضَ مَهْرَهَا ، وَأَتْلَفَهُ ، وَمَاتَ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا ، وَلَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا ، فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ ، نَفَذَ إِعْتَاقُهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : تَقَدَّمَ عَلَى هَذَا فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا : إِذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ عَبْدَ التَّرِكَةِ ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا ، لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِعْتَاقِ الرَّاهِنِ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ . وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يَنْفُذُ ، وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إِلَى مَالِ الْوَارِثِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ ، هَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ أَنَّا إِذَا أَنْفَذْنَا الْعِتْقَ ، نَقَلْنَا الدَّيْنَ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ إِذَا