تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لَمْ يُخْلِفْ سِوَى الْعَبْدِ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ ، فَالدَّيْنُ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ قَطُّ ، لَكِنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ مُتْلِفٌ لِلْعَبْدِ ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ ، وَقِيمَةِ الْعَبْدِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِذَا أَدَّى الْوَارِثُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ ، تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ ، وَإِلَّا بِيعَ الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ ، وَبَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَنْفُذْ . وَلَوْ بَاعَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ ، وَالثَّانِي : يَنْفُذُ ، وَالثَّالِثُ : مَوْقُوفٌ ، كَالْعِتْقِ . قَالَ الْإِمَامُ وَيَجِيءُ مِمَّا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلٌ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَارِثِ التَّرِكَةَ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَالْجَانِي . قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنَّ الثَّمَنَ يُصْرَفُ إِلَى الْغُرَمَاءِ ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ إِلَى الْوَارِثِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، كَانَ لِلْغُرَمَاءِ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ لَا يُطَالِبُونَ الْمُشْتَرِيَ . وَأَنَّا إِذَا صَحَّحْنَا الْبَيْعَ ، كَانَ كَالْإِعْتَاقِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلُزُومُ الْبَيْعِ بَعِيدٌ ، فَإِنَّ بَيْعَ الْجَانِي وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ ، لَا يَلْزَمُ ، مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِهِ أَضْعَفُ ، فَبَيْعُ الْوَارِثِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْزَمَ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْنَعُهُ ، فَالتَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ ، فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ لِلْوَارِثِ بِحَالٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ نُفُوذُ الْعِتْقِ مِنَ الْوَارِثِ الْمُوسِرِ ، وَمَنْعُ الْبَيْعِ . الْفَصْلُ الثَّانِي : ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَلَهَا الْخِيَارُ ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّهُ إِنْ كَانَ قَبَضَهُ . إِذَا تَقَرَّرَ الْفَصْلَانِ ، فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي الْحَالِ فِي فَرْعِ ابْنِ الْحَدَّادِ .