ثُمَّ إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا ، فَلَا خِيَارَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ ، لَوَجَبَ رَدُّ مَهْرِهَا ، وَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ نُفُوذَ الْعِتْقِ مِنَ الْوَارِثِ الْمُعْسِرِ ، وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ ، فَلَا خِيَارَ ، فَفِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ بَقِيَّةٌ وَالْمَسْأَلَةُ دَوْرِيَّةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ طَرَفٌ مِنْهَا فِي النِّكَاحِ . وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفُذُ عِتْقُهُ ، فَلَهَا الْفَسْخُ ، وَإِذَا فَسَخَتْ صَارَ مَهْرُهَا دَيْنًا ، فَيُطَالِبُهُ بِهِ الْمُعْتِقُ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا الْمَهْرَ لِتَفْوِيتِهِ التَّرِكَةَ ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُهَا أَكْثَرَ ، لَمْ يُطَالَبْ إِلَّا بِقِيمَتِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ إِلَّا ذَلِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَتَوَقَّفُ نُفُوذُ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ ، فَلَا عِتْقَ وَلَا خِيَارَ ، حَتَّى يُرَدَّ الصَّدَاقُ إِلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ مَا لَمْ يَفْسَخْ ، فَكَيْفَ يَقْضِي الدَّيْنَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ .
فَرْعٌ
مَاتَ عَنِ ابْنٍ حَائِزٍ لِلتَّرِكَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ، فَقَالَ الِابْنُ : أَعْتَقَ أَبِي فِي مَرَضِهِ هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى أَحَدِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ هَذَا وَهَذَا ، يَعْنِي الْأَوَّلَ وَآخَرَ مَعًا ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ مَعًا ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : الْأَوَّلُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي ، لِإِقْرَارِهِ الثَّانِيَ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً ، فَإِذَا أَقْرَعْنَا فِي الْمَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِلْأَوَّلِ فِيهِمَا لَمْ يَعْتِقْ غَيْرُهُ ، وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي فِيهِمَا ، وَلِلْأَوَّلِ فِي الْأُولَى ، وَلِلثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، عَتَقَا ، دُونَ الثَّالِثِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩