تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ : فَإِنْ كُنَّا نُعْتِقُ عَبْدًا ، وَنَرِقُّ آخَرِينَ ، وَرَأَيْنَا إِثْبَاتَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ : يَثْبُتُ الرِّقُّ فِي رُقْعَتَيْنِ ، وَالْحُرِّيَّةُ فِي رُقْعَةٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، فَإِنَّ مَا يَكْثُرُ فَهُوَ أَحْرَى بِسَبْقِ الْيَدِ إِلَيْهِ . وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ احْتِيَاطًا ، وَقَالَ : يَكْفِي رُقْعَةٌ لِلرِّقِّ وَأُخْرَى لِلْحُرِّيَّةِ ، ثُمَّ إِذَا أَخْرَجْنَا رُقْعَةً بِاسْمِ أَحَدِهِمْ ، فَخَرَجَتْ لِلْحُرِّيَّةِ ، انْفَصَلَ الْأَمْرُ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلرِّقِّ ، احْتَجْنَا إِلَى إِخْرَاجِهَا . قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا أَثْبَتْنَا الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ ، فَقَالَ الْمُخْرِجُ : أُخْرِجُ عَلَى اسْمِ هَذَا ، وَنَازَعَهُ الْآخَرُونَ ، وَقَالُوا : أَخْرِجْ عَلَى أَسْمَائِنَا ، أَوْ أَثْبَتْنَا الْأَسْمَاءَ ، وَقَالَ الْمُخْرِجُ : أُخْرِجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، وَقَالُوا : أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ ، أَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْعَبْدُ ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ : أَخْرِجْ عَلَى الرِّقِّ ، وَقَالَ الْعَبْدُ : عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، فَهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْأَصْحَابُ ، وَفِيهِ احْتِمَالَانِ ، إِنْ أَثْبَتَ الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبِيدِ أَوَّلًا حَتَّى يَتَعَيَّنَ مَنْ يُعْرَضُ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَإِذَا تَعَيَّنَ وَاحِدٌ ، أُخْرِجَتْ رُقْعَةٌ عَلَى اسْمِهِ . وَالثَّانِي : أَنْ تَثْبُتَ الْحُرِّيَّةُ عَلَى رُقْعَةٍ ، وَالرِّقُّ عَلَى رُقْعَتَيْنِ ، وَيُعْطِي الْمُخْرِجُ كُلَّ عَبْدٍ رُقْعَةً ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْقِسْمَةِ أَنَّ تَعْيِينَ مَنْ يُبْدَأُ بِهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَالْأُجَرَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَسَّامِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُنَاطَ هُنَا بِنَظَرِ مُتَوَلِّي الْإِقْرَاعِ مِنْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ ، فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مُضَايَقَاتِهِمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ إِعْطَاءَ كُلِّ عَبْدٍ رُقْعَةً ، لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْإِقْرَاعِ ، بَلْ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ . الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي كَيْفِيَّةِ تَجْزِئَةِ الْعَبِيدِ ، وَهِيَ تَقَعُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا ، أُقْرِعَ بِإِثْبَاتِ اسْمَيْهِمَا فِي رُقْعَتَيْنِ ، وَإِخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَلَى الرِّقِّ أَوِ الْحُرِّيَّةِ ، أَوْ بِإِثْبَاتِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فِي رُقْعَتَيْنِ ، وَالْإِخْرَاجِ عَلَى اسْمِهِمَا ، ثُمَّ إِنِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ ، وَرَقَّ بَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا