الْوَالِدَةِ ، عَتَقَتْ ، وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَهَلْ تُحْسَبُ عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى تُعَادَ الْقُرْعَةُ ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ : يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَهُوَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَا تُعَادُ ، وَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَكَالْحَادِثِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَتُعَادُ ، وَأَطْلَقَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، هَلْ يُحْسَبُ الْوَلَدُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ ؟ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَنْ نُجِّزَ ، عَتَقَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِيمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُرْعَةُ الْعِتْقِ ، حُسِبَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَنْ رَقَّ ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا النَّاقِصُ . فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَرَجَعَ إِلَى خَمْسِينَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَ اسْتِخْرَاجِهِ فِي الْوَصَايَا . وَحَاصِلُهُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ الْخُمُسُ .
وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ ، فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إِلَى خَمْسِينَ ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلنَّاقِصِ ، عَتَقَ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مِائَةٌ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ سُدُسُهُ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ وَالنَّاقِصُ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ، ضِعْفُ مَا عَتَقَ ; لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي بَعْدَ النَّقْصِ ، وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ . وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا ، فَعَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى خَمْسِينَ ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْآخَرِ ، عَتَقَ نِصْفُهُ ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ مَعَ الْعَبْدِ النَّاقِصِ ، وَهُمَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلنَّاقِصِ ، وَقَعَ الدَّوْرُ ، لِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى إِعْتَاقِ بَعْضِهِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْإِعْتَاقِ ، وَإِلَى إِبْقَاءِ ضِعْفِهِ لِلْوَرَثَةِ مُعْتَبَرًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ ، يَبْقَى خُمُسَاهُ مَعَ الْآخَرِ لِلْوَرَثَةِ .
وَإِنْ حَدَثَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 144
مساهمون: النووي
ص١٤٤