تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
النَّقْصُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ، وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ ، فَهَلْ يُحْسَبُ عَلَى الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَقْصُورَ الْيَدِ عَنِ التَّرِكَةِ ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يُحْسَبُ عَلَيْهِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ وَالتَّجْرِبَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا ، وَفِيهِ فَصْلَانِ : الْأَوَّلُ : فِي كَيْفِيَّةِ الْقُرْعَةِ ، قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّ لِلْقُرْعَةِ طَرِيقَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يُكْتَبَ أَسْمَاءُ الْعَبِيدِ فِي رِقَاعٍ ، ثُمَّ يُخْرَجَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ . وَالثَّانِي : أَنْ يُكْتَبَ فِي الرِّقَاعِ الرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ ، وَيُخْرَجَ عَلَى أَسْمَاءِ الْعَبِيدِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ أَثْبَتَ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهُ يُقْرَعُ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَمِ الثَّانِي ، وَأَنَّ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ خِلَافًا ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ قَالُوا فِي الْعِتْقِ : يَسْلُكُ مَا شَاءَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَلَفْظُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَخْصَرُ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ الرِّقَاعُ صِغَارًا لِيَكُونَ أَخْفَى ، وَأَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً ، وَأَنْ تُدْرَجَ فِي بَنَادِقَ ، وَتُجْعَلَ فِي حِجْرِ مِنْ لَمْ يَحْضُرْ هُنَاكَ ، كَمَا بَيَّنَّا فِي الْقِسْمَةِ ، وَأَنَّهُ يُغَطَّى بِثَوْبٍ ، وَيُدْخَلُ مَنْ يُخْرِجُهَا الْيَدَ مِنْ تَحْتِهِ . كُلُّ هَذَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ مِنَ التُّهْمَةِ ، وَلَا تَتَعَيَّنُ الرِّقَاعُ ، بَلْ تَجُوزُ الْقُرْعَةُ بِأَقْلَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ ، وَبِالنَّوَى وَالْبَعْرِ ، وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَعَ بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ وَحَصَاةٍ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا ; لِأَنَّ الْمُخْرِجَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَظْهَرُ حَيْفُهُ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْ أَصْلِ الْقُرْعَةِ ، وَالتَّمْيِيزُ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ طَارَ غُرَابٌ ، فَفُلَانٌ حُرٌّ ، أَوْ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَى صَبِيٍّ يَدَهُ ، فَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ أَنْ يُرَاجَعَ شَخْصٌ لَا غَرَضَ لَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145 | النووي / زهير الشاويش