تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَتَبِعَهُ مِنَ الْكَسْبِ شَيْئَانِ ; لِأَنَّ كَسْبَهُ مِثْلَا قِيمَتِهِ ، تَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ ، وَهُوَ عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ فَبَعْدَ الْجَبْرِ أَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ ، تَعْدِلُ عَبْدَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْيَاءَ ، تُسْقِطُ عَبْدَيْنِ بَعَبْدَيْنِ ، يَبْقَى عَبْدَانِ وَشَيْئَانِ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ، فَالشَّيْءُ خُمُسُ الْعَبْدَيْنِ ، وَهُوَ خُمُسَا عَبْدٍ ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ ، فَقَدْ عَتَقَ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ سِتُّونَ ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْعَبْدُ الْآخَرُ ، وَجُمْلَتُهَا مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ ، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُ هَذَا فِي الْوَصَايَا . هَذَا كُلُّهُ فِي الْأَكْسَابِ الْحَاصِلَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ ، وَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِائَةً بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ كَمَا لَوْ كَسَبَ فِي الْحَيَاةِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ ، عَتَقَ ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ ، وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ لِلْكَسْبِ ، بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْوَارِثُ لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ ، وَكَسْبُ مَنْ أُوصِيَ بِإِعْتَاقِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لِلْمُوصِي ، تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَالثُّلُثُ ، وَكَسْبُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَلَا الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ . وَهَلْ هُوَ لِلْوَرَثَةِ أَمْ لِلْعَبْدِ ؟ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ أَحَدُهُمَا : قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ كَسْبَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ ؟ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا ، وَالْوَصِيَّةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ، بَلِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ ، وَإِذَا زَادَتْ قِيمَةُ مَنْ نَجَزَ إِعْتَاقُهُ ، كَانَتِ الزِّيَادَةُ كَالْكَسْبِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ قَرْعَةُ الْعِتْقِ ، تَبِعَتْهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ جَارِيَةٌ ، فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ، فَالْوَلَدُ كَالْكَسْبِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142 | النووي / زهير الشاويش