فَرْعٌ
كُلُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُنْجَزِ إِعْتَاقُهُمْ عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقُرْعَةِ ، وَيُسَلَّمُ لَهُ مَا كَسَبَهُ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ وَلَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ ، سَوَاءٌ كَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَ رَقِيقًا مِنْهُمْ فَأَكْسَابُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ، تُحْسَبُ عَلَى الْوَارِثِ فِي الثُّلُثَيْنِ ، وَأَكْسَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ ، لِحُصُولِهَا عَلَى مِلْكِهِ . فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ ، وَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً ، وَأَقْرَعْنَا ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْكَاسِبِ ، عَتَقَ وَفَازَ بِكَسْبِهِ ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ ، وَإِنْ خَرَجَ لِأَحَدِ الْآخَرَيْنِ ، عَتَقَ ، ثُمَّ تُعَادُ بَيْنَ الْكَاسِبِ وَالْآخَرِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْكَاسِبِ ، وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ ، وَقَعَ الدَّوْرُ ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ ، وَيَتَوَزَّعُ الْكَسْبُ عَلَى مَا عَتَقَ وَعَلَى مَا رَقَّ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ حِصَّةُ مَا عَتَقَ ، وَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِحِصَّةِ مَا رَقَّ ، وَإِذَا زَادَتِ التَّرِكَةُ ، زَادَ مَا عَتَقَ ، وَتَزِيدُ حِصَّتُهُ ، وَإِذَا زَادَتْ حِصَّتُهُ ، نَقَصَتْ حِصَّةُ التَّرِكَةِ .
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ بَيَّنَّاهُ فِي الْمَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ مِنَ الْوَصَايَا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ رُبُعُهُ ، وَيَتْبَعُهُ رُبُعُ كَسْبِهِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ ، وَجُمْلَتُهَا ضِعْفُ مَا عَتَقَ ، وَلَوْ كَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَتَيْنِ ، وَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِغَيْرِ الْكَاسِبِ ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ ، وَالْكَاسِبُ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْكَاسِبِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١