لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَلَفْظُ الصَّيْدَلَانِيِّ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَيِّتُ فِي يَدِهِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ امْتِدَادِ يَدِ الْوَارِثِ إِلَى التَّرِكَةِ ، وَقَبْلَ الْإِقْرَاعِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُحْسَبُ الْمَيِّتُ عَلَى الْوَارِثِ ، حَتَّى لَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ ، عَتَقَ كُلُّهُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ دَخَلَ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّطْ عَلَى التَّصَرُّفِ . وَلَوْ مَاتَ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِ الْمَيِّتَيْنِ ، صَحَّ عِتْقُ نِصْفِهِ ، وَجُعِلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْحَيُّ . وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِ ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَيِّتِ الْآخَرِ وَالْحَيِّ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ ، أَعْتَقْنَا نِصْفَهُ ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَيْهِ ، لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَأَعْتَقْنَا ثُلُثَ الْحَيِّ . وَلَوْ قُتِلَ أَحَدُ الْعَبِيدِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ ، دَخَلَ الْقَتِيلُ فِي الْقُرْعَةِ قَطْعًا ; لِأَنَّ قِيمَتَهُ تَقُومُ مَقَامَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْعِتْقِ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَلِوِرْثَةِ الْآخَرِ قِيمَةُ الْقَتِيلِ ، وَإِنْ خَرَجَ لِلْقَتِيلِ ، بَانَ أَنَّهُ قُتِلَ حُرًّا ، وَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِنْ كَانَ قَاتِلُهُ حُرًّا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ جَرَحَكَ أَحَدٌ ، فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ ، فَجَرَحَهُ حُرٌّ ، وَمَاتَ بِالْجِرَاحَةِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِيهِ ، وَهُنَا التَّعْيِينُ بِالْقُرْعَةِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنِ اعْتَقَدَ رِقَّهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَنْ عَرَفَهُ رَقِيقًا فَبَانَ عَتِيقًا ، فَفِي الْقِصَاصِ قَوْلَانِ .
الْخَصِيصَةُ الرَّابِعَةُ : الْقُرْعَةُ ، وَفِيهَا طَرَفَانِ : أَحَدُهُمَا فِي مَحَلِّهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 138
مساهمون: النووي
ص١٣٨