تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
نَصِيبِ الْمُدَّعِي إِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ؟ إِنْ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ ، فَنَعَمْ ، لِاعْتِرَافِهِ بِسِرَايَةِ إِعْتَاقِ الْمُدَّعَى إِلَيْهِ إِلَى نَصِيبِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّأَخُّرِ ، لَمْ يَعْتِقْ . وَإِذَا عَتَقَ نَصِيبُهُ ، لَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئِ الْعِتْقَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ نَصِيبِي وَأَعْتَقْتَهُ ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْرِي . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَعْتِقُ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْقِيمَةِ ، لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُدَّعِي . وَلَوْ صَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّرِيكَ ، فَلَا إِشْكَالَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعْسِرًا ، وَأَنْكَرَ ، وَحَلَفَ ، لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنَ الْعَبْدِ ، فَإِنِ اشْتَرَى الْمُدَّعِي نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، عَتَقَ مَا اشْتَرَاهُ ، لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَسْرِي إِلَى الْبَاقِي . وَلَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ ، وَطَالَبَ بِالْقِيمَةِ ، وَأَنْكَرَ ، صُدِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَمِينِهِ فِيمَا أَنْكَرَهُ ، فَإِذَا حَلَفَا ، فَلَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ إِنْ قُلْنَا بِتَعْجِيلِ السِّرَايَةِ ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ . وَإِنْ قُلْنَا بِتَأَخُّرِ السِّرَايَةِ أَوْ بِالتَّبَيُّنِ ، فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ : أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ الْآخَرِ ، حُكِمَ بِعِتْقِ مَا اشْتَرَاهُ ، وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ إِعْتَاقًا . وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِعَمْرٍو ، وَالْآخَرُ لَزَيْدٍ ، صَحَّ ، وَلَا عِتْقَ . وَلَوْ بَاعَاهُ لِزَيْدٍ ، حُكِمَ بِعِتْقِ نِصْفِهِ ; لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَقِينَ فِي وَاحِدٍ مِنَ النِّصْفَيْنِ ، لِجَوَازِ كَوْنِهِمَا كَاذِبَيْنِ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا ، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ عَلَى قَوْلِ تَعْجِيلِ السِّرَايَةِ ، وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ ، وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُوسِرِ ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ الْمُعْسِرُ ، عَتَقَ كُلُّهُ . وَلَوْ طَارَ طَائِرٌ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إِنْ كَانَ غُرَابًا ، فَنَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ ، وَقَالَ الْآخَرُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا ، فَنَصِيبِي حُرٌّ ، وَلَمْ يُبَيَّنِ الْحَالُ ، فَإِنْ كَانَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127 | النووي / زهير الشاويش