تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هَذِهِ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ وَحْدَهُ ، عَتَقَ الثَّالِثُ . وَلَوْ دَخَلَ وَاحِدٌ لَا غَيْرَ ، فَهَلْ يَعْتِقُ ؟ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . وَلَوْ قَالَ : آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ ، لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ ، فَيَبِينَ الْآخَرُ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَمَضَى الْعَامُ ، وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ حَجَّ ، فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ النَّحْرِ - عَتَقَ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ : إِذَا جَاءَ الْغَدُ ، فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ ، فَجَاءَ الْغَدُ ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا ، وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ . فَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ ، وَجَاءَ الْغَدُ وَالْآخَرُ فِي مِلْكِهِ ، لَمْ يَتَعَيَّنِ الْعِتْقُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِينَئِذٍ إِعْتَاقَهُمَا ، فَلَا يَمْلِكُ إِعْتَاقَ أَحَدِهِمَا . وَلَوْ بَاعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَى مَنْ بَاعَ ، وَجَاءَ الْغَدُ وَهُمَا مِلْكُهُ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ . وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا ، وَجَاءَ الْغَدُ وَفِي مِلْكِهِ نِصْفُهُ الْآخَرُ ، فَإِلَيْهِ التَّعْيِينُ ، فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ نِصْفُهُ لَهُ ، وَقَعَ النَّظَرُ فِي السِّرَايَةِ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا جَاءَ الْغَدُ وَأَحَدُكُمَا فِي مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ وَالْآخَرُ فِي مِلْكِهِ ، عَتَقَ . وَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَنِصْفَ الْآخَرِ ، وَجَاءَ الْغَدُ ، لَمْ يَعْتِقِ النِّصْفُ الْبَاقِي ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ . فَصْلٌ فِي خَصَائِصِ الْعِتْقِ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا عَنِ الطَّلَاقِ ، وَهِيَ خَمْسٌ : الْأَوْلَى السِّرَايَةُ ، فَمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ مَمْلُوكٍ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ . الْحَالَةُ الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ لَهُ ، فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ ، سَوَاءٌ الْمُوسِرُ وَالْمُعْسِرُ . وَلَوْ أَضَافَ إِلَى عُضْوٍ مُعَيَّنٍ ، كَيَدٍ ، وَرِجْلٍ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، كَالطَّلَاقِ . وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّكْمِيلِ إِذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إِلَى الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يَحْصُلُ فِي الْجُزْءِ الْمُسَمَّى ، ثُمَّ يَسْرِي إِلَى الْبَاقِي .