الْإِصْطَخْرِيُّ : يُعْمَلُ بِقَوْلِ هَذَا الرَّاعِي إِذَا تَنَازَعَا سَخْلَةً ، وَالصَّحِيحُ : الْمَنْعُ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقِيَافَةُ فِي الْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ وَحِفْظِ نَفْسِهِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا بِالْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ ، وَآخَرُ بِالْآخَرِ بِالْأَشْبَاهِ الْخَفِيَّةِ ، كَالْخَلْقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ ، فَأَيُّهُمَا أَوْلَى ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَلَوِ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ ، وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ، تَبِعَهُ نَسَبًا وَدِينًا وَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ ، تَبِعَهُ نَسَبًا لَا دِينًا ، وَلَا يَجْعَلُ حَضَانَتَهُ لِلذِّمِّيِّ . وَلَوِ ادَّعَاهُ حُرٌّ وَعَبْدٌ ، وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْعَبْدِ ، ثَبَتَ النَّسَبُ ، وَكَانَ حُرًّا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
كِتَابُ الْعِتْقِ
تَظَاهَرَتِ النُّصُوصُ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ ، وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ مُطْلَقٍ لَا يُصَادِفُ إِعْتَاقُهُ مُتَعَلِّقَ حَقٍّ لَازِمٍ لِغَيْرِهِ ، فَلَا يَصِحُّ إِعْتَاقُ غَيْرِ مَالِكٍ إِلَّا بِوِكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ ، وَلَا إِعْتَاقُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ . وَفِي الْمَحْجُورِ لِفَلَسٍ وَالرَّاهِنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي خِلَافٌ سَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّهْنِ وَالْبَيْعِ ، وَالْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ إِعْتَاقُهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَلَا يَصِحُّ إِعْتَاقُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ ، وَيَصِحُّ إِعْتَاقُ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ . وَإِذَا أَسْلَمَ عَتِيقُ الْكَافِرِ ، فَوَلَاؤُهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ .
وَيَصِحُّ الْعِتْقُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ ، أَمَّا الصَّرِيحُ ، فَالتَّحْرِيرُ وَالْإِعْتَاقُ صَرِيحَانِ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ مُحَرَّرٌ ، أَوْ أَحْرَرْتُكَ ، أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ ، أَوْ مُعْتَقٌ ، أَوْ أَعْتَقْتُكَ ، عَتَقَ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، وَلَا أَثَرَ لِلْخَطَأِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ، بِأَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ : أَنْتِ حُرَّةٌ ، أَوْ لِلْأَمَةِ : أَنْتَ حُرٌّ . وَفَكُّ الرَّقَبَةِ صَرِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْكِنَايَةُ كَقَوْلِهِ : لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ ، أَوْ لَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧