تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عَلَيْهَا بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ غَلَطٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ ، لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي عِتْقِهَا ، وَالْقُرْعَةُ لَا يُثْبِتُ مَشْكُوكًا فِيهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي تَعْيِينِ مَا تَيَقَّنَّا أَصْلَهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَلَدَتْ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ ، فَلَوْ وَلَدَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَفِي بِالْجَمِيعِ ، لَمْ يَخْتَلِفِ الْجَوَابُ ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا هَذِهِ الْأَمَةُ وَمَا وَلَدَتْ ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْغُلَامِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْغُلَامِ ، عَتَقَ وَحْدَهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْأُمِّ ، قُوِّمَتْ حَامِلًا بِالْغُلَامِ يَوْمَ وَلَدَتِ الْجَارِيَةَ إِنْ وَلَدَتْهَا أَوَّلًا ، وَيَعْتِقُ مِنْهَا وَمِنَ الْغُلَامِ قَدْرُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْأُمِّ حَامِلًا بِالْغُلَامِ مِائَتَيْنِ ، فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ الْغُلَامِ وَهُوَ مِائَةٌ ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ النِّصْفَانِ ، وَهُوَ مِائَةٌ ، وَالْجَارِيَةُ وَهِيَ مِائَةٌ أُخْرَى . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ ، فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةٍ بَاقِيهِ ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلشَّرِيكِ ، وَعَتَقَ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَوَلَاءُ جَمِيعِ الْعَبْدِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ التَّقْوِيمُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ . أَحَدُهَا : كَوْنُ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعَدَّ غَنِيًّا ، بَلْ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَفِي بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ ، وَيُصْرَفُ إِلَى هَذِهِ الْجِهَةِ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ، فَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ ، وَكُلُّ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ يَوْمٍ ، وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَدَسْتِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ ، وَسُكْنَى يَوْمٍ ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ بِحَالَةِ الْإِعْتَاقِ ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، ثُمَّ أَيْسَرَ ، فَلَا تَقْوِيمَ . وَلَوْ مَلَكَ قِيمَةَ الْبَاقِي ، لَكِنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِهِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذٌ تَصَرُّفُهُ . وَلِهَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112 | النووي / زهير الشاويش