سَبِيلَ ، أَوْ لَا سُلْطَانَ ، أَوْ لَا يَدَ ، أَوْ لَا أَمْرَ ، أَوْ لَا خِدْمَةَ ، أَوْ أَزَلْتُ مِلْكِي عَنْكَ ، أَوْ حَرَّمْتُكَ ، أَوْ أَنْتَ سَائِبَةٌ ، أَوْ أَنْتَ لِلَّهِ . وَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتُهُ كُلُّهَا كِنَايَاتٌ فِي الْعِتْقِ . وَقَوْلُهُ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِاقْتِضَائِهِ التَّحْرِيمَ ، كَقَوْلِهِ : حَرَّمْتُكِ . وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ ، وَنَوَى الْعِتْقَ ، عَتَقَ . فَإِنْ نَوَى التَّمْلِيكَ ، فَعَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : بِعْتُكَ نَفْسَكَ . وَلَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ تُسَمَّى قَبْلَ جَرَيَانِ الرِّقِّ عَلَيْهَا حُرَّةً ، فَقَالَ لَهَا : يَا حُرَّةُ ، فَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ النِّدَاءُ بِاسْمِهَا الْقَدِيمِ ، عَتَقَتْ ، وَإِنْ قَصَدَ نِدَاءَهَا ، لَمْ تَعْتِقْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : تَعْتِقُ ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ . وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْحَالِ حُرَّةً ، أَوِ اسْمُ الْعَبْدِ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ ، فَإِنْ قَصَدَ النِّدَاءَ ، لَمْ يَعْتِقْ . وَكَذَا إِنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ : أَنَّهُ لَوِ اجْتَازَ بِالْمَكَّاسِ ، فَخَافَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمَكْسِ عَنْ عَبْدِهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ حُرٌّ لَيْسَ بِعَبْدٍ ، وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ ، لَمْ يَعْتِقْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِي خَبَرِهِ . وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : افْرُغْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ، وَأَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ : حُرٌّ مِنَ الْعَمَلِ ، دِينَ ، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا . وَأَنَّهُ لَوْ زَاحَمَتْهُ امْرَأَةٌ فِي طَرِيقٍ ، فَقَالَ : تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ ، فَبَانَتْ أَمَتَهُ ، لَمْ تَعْتِقْ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ : يَا مَوْلَايَ ، فَكِنَايَةٌ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، فَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ : هُوَ لَغْوٌ . قَالَ الْإِمَامُ : الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ .
فَرْعٌ
قَالَ لِعَبْدِ غَيْرِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ، فَهَذَا إِقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْحَالِ . فَلَوْ مَلَكَهُ حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ . وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ : قَدْ أَعْتَقْتُكَ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : إِنْ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ ، فَلَغْوٌ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 108
مساهمون: النووي
ص١٠٨