تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَالثَّانِي : يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَيَكُونُ إِعْتَاقُ الْبَعْضِ عِبَارَةً عَنْ إِعْتَاقِ الْكُلِّ . وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِحُصُولِهِ دُفْعَةً ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْخِلَافُ بِتَفَارِيعِهِ فِي الطَّلَاقِ . وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ ، عَتَقَ الْحَمْلُ أَيْضًا ، لَا بِالسِّرَايَةِ ، فَإِنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ ، لَا فِي الْأَشْخَاصِ ، بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهِ ، وَالْعِتْقُ لَا يَبْطُلُ لِقُوَّتِهِ . وَلِهَذَا لَوِ اسْتَثْنَى عُضْوًا فِي الْبَيْعِ ، بَطَلَ ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ ، عَتَقَ ، وَلَمْ يَعْتِقِ الْأُمُّ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهَا لَا تَتْبَعُهُ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ : تَعْتِقُ بِعِتْقِهِ . وَلَوْ كَانَتِ الْأُمُّ لِوَاحِدٍ ، وَالْحِمْلُ لِآخَرَ ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِذَا وَلَدْتِ فَوَلَدُكِ حُرٌّ ، أَوْ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ ، عَتَقَ الْوَلَدُ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، عَتَقَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكِ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ ، فَقَدْ مَلَكَ الْأَصْلَ الْمُفِيدَ لِمِلْكِ الْوَلَدِ . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ : إِنْ كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، فَإِنْ وَلَدَتِ الذَّكَرَ أَوَّلًا ، عَتَقَ ، وَرَقَّتِ الْأُمُّ وَالْأُنْثَى ، وَإِنْ وَلَدَتِ الْأُنْثَى أَوَّلًا ، عَتَقَتِ الْأُمُّ وَالذَّكَرُ أَيْضًا ، لِكَوْنِهِ فِي بَطْنِ عَتِيقِهِ ، وَتَرِقُّ الْأُنْثَى ; لِأَنَّ عِتْقَ الْأُمِّ طَرَأَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا . وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا ، فَلَا عِتْقَ ، إِذْ لَا أَوَّلَ فِيهِمَا . وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ، فَلَا عِتْقَ ، لِلشَّكِّ . وَإِنْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا ، وَأَشْكَلَ ، فَالذَّكَرُ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ ، وَالْأُنْثَى رَقِيقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَالْأُمُّ مَشْكُوكٌ فِيهَا ، فَيُؤْمَرُ السَّيِّدُ بِالْبَيَانِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا رَقِيقَةٌ ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ . وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يُقْرَعُ