أَوْ فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ ، فَيُؤَاخَذُ بِهِ إِنْ مَلَكَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : هُوَ إِقْرَارٌ ; لِأَنَّ « قَدْ » يُؤَكِّدُ مَعْنَى الْمُضِيِّ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي . قَالَ الْإِمَامُ : وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : أُعْتِقُكَ بِلَا « قَدْ » لَا يَكُونُ إِقْرَارًا وَإِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ فِي الْوَضْعِ لِلْمَاضِي ، قَالَ : وَعِنْدِي لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا . وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَاجَعَ وَيُحْكَمَ بِمُوجَبِ قَوْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ ، تُرِكَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ، وَقَوْلِهِ : أَعْتَقْتُكَ .
فَرْعٌ
يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى عِوَضٍ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُ عِتْقَكَ إِلَيْكَ ، أَوْ حَرَّرْتُكَ ، وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إِلَيْهِ ، فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْحَالِ ، عَتَقَ . وَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا ، فَقَبِلَ فِي الْحَالِ ، أَوْ قَالَ الْعَبْدُ : اعْتِقْنِي عَلَى كَذَا ، فَأَجَابَهُ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ . وَلَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا إِلَى شَهْرٍ ، فَقَبِلَ ، عَتَقَ فِي الْحَالِ ، وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ . وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي وَلَمْ يُبَيِّنْ مُدَّةً ، أَوْ تَخْدِمَنِي أَبَدًا . وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي شَهْرًا . أَوْ تَعْمَلَ لِي كَذَا ، وَبَيَّنَهُ ، فَقَبِلَ ، عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ مَا الْتَزَمَ . وَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَمَاتَ ، فَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي تَرِكَتِهِ .
فُرُوعٌ .
أَكْثَرُهَا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . إِذَا قَالَ : أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي ، أَوْ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي دَخَلَ أَوَّلًا ، فَهُوَ حُرٌّ ، فَدَخَلَ اثْنَانِ مَعًا ، ثُمَّ ثَالِثٌ ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . أَمَّا الثَّالِثُ ، فَظَاهِرٌ ، وَالِاثْنَانِ لَا يُوصَفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ أَوَّلٌ . وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ وَالْحَالَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 109
مساهمون: النووي
ص١٠٩