يَجِدُهُ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، حُبِسَ لِيَخْتَارَ ، وَإِذَا اخْتَارَ ، كَانَ اخْتِيَارُهُ كَإِلْحَاقِ الْقَائِفِ . وَإِنْ قَالَ : لَا أَجِدُ مَيْلًا إِلَى أَحَدِهِمَا ، بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ . وَقِيلَ : يُخَيَّرُ الْمُمَيِّزُ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي اللَّقِيطِ . وَلَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ رَجَعَ وَأَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِآخَرَ - قَائِفٌ آخَرُ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : إِذَا أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِهَذَا ، وَآخَرُ بِذَاكَ ، تَعَارَضَا ، وَصَارَ كَأَنْ لَا قَائِفَ . وَأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ الْقَائِفُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ . وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَهُ قُبِلَ رُجُوعُهُ ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْآخَرِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا أَلْحَقَهُ بِهِمَا ، قَالَ الْقَفَّالُ : يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصَّنْعَةَ ، فَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّمُ فِيهِ فَيُمْتَحَنُ حِينَئِذٍ ثُمَّ يُعْتَمَدُ .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَا تَوْأَمَيْنِ ، فَأَلْحَقَ الْقَائِفُ أَحَدَهُمَا بِأَحَدِهِمَا ، وَالْآخَرَ بِالْآخَرِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَلْحَقَ الْوَاحِدَ بِهِمَا .
فَرْعٌ
إِذَا انْتَسَبَ الْمَوْلُودُ إِلَى أَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ، وَإِنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِمَا ، لَغَا ، وَأُمِرَ بِالِانْتِسَابِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَلَوِ اخْتَلَفَ التَّوْأَمَانِ فِي الِانْتِسَابِ ، لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا إِلَى قَوْلِ الْآخَرِ ، قُبِلَ .
فَصْلٌ
إِذَا وَطِئَا فِي طُهْرٍ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ، فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105
مساهمون: النووي
ص١٠٥