تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ بِخِلَافِهِ . وَلَوِ ادَّعَى اثْنَانِ صَبِيًّا مَجْهُولًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ . فَصْلٌ ادَّعَى نَسَبَ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ بِسَبَبِ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا أَثَرَ لَهُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لِزَوْجٍ ، وَالْوَلَدُ مُلْحَقٌ بِالزَّوْجِ ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ أَثَرٌ ، لَمْ يَكْفِ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوَطْءِ ; لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ ، وَاتِّفَاقُهُمَا لَيْسَ حُجَّةً عَلَيْهِ ، فَإِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي نَسَبَهُ بَالِغًا ، وَاعْتَرَفَ بِجَرَيَانِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَجَبَ أَنْ يَكْفِيَ . وَإِذَا اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا ، وَلَهُ زَوْجَةٌ ، فَأَنْكَرَتْ وِلَادَتَهُ ، فَهَلْ يَلْحَقُهَا بِاسْتِلْحَاقِهِ ؟ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ : لَا ، لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى . وَلَوِ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا ، وَلَهُ زَوْجَةٌ ، فَأَنْكَرَتْ وِلَادَتَهُ ، وَاسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ ، فَأَنْكَرَهُ ، فَهَلْ أُمُّهُ الْأُولَى أَمِ الثَّانِيَةُ ، أَمْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَيُلْحِقُهُ بِإِحْدَاهُمَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ بِحَالِهَا ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً ، فَهَلْ بَيَّنَتُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَتِهَا أَمْ يَتَعَارَضَانِ ، أَمْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُ وَلَحِقَ زَوْجَتَهُ ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْمَرْأَةِ لَحِقَهَا دُونَ زَوْجِهَا ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الصَّيْدَلَانِيُّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . فَصْلٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ قَائِفًا ، أَوْ تَحَيَّرَا ، وَأَلْحَقَهُ بِهِمَا ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ، وَقَفْنَاهُ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَإِذَا بَلَغَ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ إِلَى أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمَيْلِ الَّذِي