تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْعَدُوِّ . وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي قَائِفًا ، فَهَلْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجَرَّبًا . وَكَيْفِيَّةُ التَّجْرِبَةِ : أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ ، صَارَ مُجَرَّبًا ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَهَلْ تَخْتَصُّ التَّجْرِبَةُ بِالْأُمِّ ، أَمْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْمَوْلُودُ مَعَ أَبِيهِ فِي رِجَالٍ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ ، لَكِنَّ الْعَرْضَ مَعَ الْأُمِّ أَوْلَى . وَأَمَّا تَكْرَارُ الْعَرْضِ ثَلَاثًا ، فَقَدْ جَعَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ شَرْطًا . وَقِيلَ : يَكْفِي مَرَّةً ، وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الثَّلَاثِ ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، بِأَقْوَالِهِ عَنْ خِبْرَةٍ لَا عَنِ اتِّفَاقٍ ، وَهَذَا قَدْ يَحْصُلُ بِدُونِ الثَّلَاثَةِ . وَإِذَا حَصَلَتِ التَّجْرِبَةُ ، اعْتَمَدْنَا إِلْحَاقَهُ ، وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إِلْحَاقٍ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْوَلَدُ الْمُلْحَقُ ، وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتَنَازَعَ اثْنَانِ مَوْلُودًا مَجْهُولًا مِنْ لَقِيطٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَيُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِزَمَانٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ، وَيَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ . وَيُتَصَوَّرُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْوَطْءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ وُجُوهٍ . مِنْهَا : أَنْ يَطَأَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّبْهَةِ بِأَنْ يَجِدَهَا بِفِرَاشِهِ ، فَيَظُنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ : يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ ; لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ ، وَالْفِرَاشُ أَقْوَى مِنَ الشُّبْهَةِ ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَنُكِحَتْ ، وَوَلَدَتْ تُلْحَقُ بِالثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهَا فِرَاشُ الثَّانِي ، وَالْأَصَحُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 102 | النووي / زهير الشاويش