تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَيَكُونُ لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ ، بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِشْهَادِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ عَنِ الْأَوَّلِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ . وَمِنْهَا : أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَيَطَأَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، بِأَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا بِهَا . وَمِنْهَا : أَنْ يَطَأَهَا اثْنَانِ فِي نِكَاحَيْنِ فَاسِدَيْنِ ، وَأَنْ يَطَأَ الشَّرِيكَانِ الْمُشْتَرَكَةَ ، وَأَنْ يَطَأَ أَمَتَهُ وَيَبِيعَهَا ، فَيَطَأَهَا الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَسْتَبْرِئُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . فَإِذَا وَطِئَ اثْنَانِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي طُهْرٍ ، فَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَطْأَيْنِ ، وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْوَطْأَيْنِ حَيْضَةٌ ، فَهِيَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي حُصُولِ الْبَرَاءَةِ عَنِ الْأَوَّلِ ، فَيَنْقَطِعُ تَعَلُّقُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ إِمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ . وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، فَفِي انْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضَةِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الِانْقِطَاعُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إِلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَنَازِعَانِ وَالْوَاطِئَانِ مُسْلِمَيْنِ وَحُرَّيْنِ ، أَوْ مُخْتَلِفَيِ الْحَالِ . فَصْلٌ لَوِ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي يَدِهِ ، أَوْ لَا فِي يَدِهِ ، فَبَلَغَ وَانْتَفَى مِنْهُ ، هَلْ يَنْدَفِعُ نَسَبُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْإِقْرَارِ وَاللَّقِيطِ . فَإِنِ اسْتَلْحَقَ بَالِغًا فَأَنْكَرَ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ، وَإِلْحَاقُ الْقَائِفِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . فَلَوْ سَكَتَ الْبَالِغُ ، فَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُلْحِقُهُ الْقَائِفُ ، وَهَذَا لَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِلَّا وَاحِدٌ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَوِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ ، فَسَكَتَ ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ . فَلَوْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا ، لَحِقَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 103 | النووي / زهير الشاويش