تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدَّعِيَ ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَرِفَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَدِ ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : الْمَوْضِعُ الْفُلَانِيُّ مِلْكِي ، وَهَذَا يَمْنَعُنِي مِنْهُ تَعَدِّيًا ، فَمُرْهُ يُمَكِّنِّي مِنْهُ . وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْكَلْبَ وَلَغَ فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَلَمْ يَلِغْ فِي ذَاكَ وَآخَرَانِ بِضِدِّهِ ، تَعَارَضَتَا ، فَلَوْ لَمْ يَقُولُوا : لَمْ يَلِغْ فِي ذَلِكَ فَالْإِنَاءَانِ نَجِسَانِ ، وَهَذَا شَهَادَةٌ عَلَى إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ ، وَيُمْكِنُ التَّعَارُضُ بِلَا نَفْيٍ ، بِأَنْ يُعَيِّنَا وَقْتًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ إِلَّا وُلُوغٌ وَاحِدٌ . قُلْتُ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مُسْتَوْفَاةً مُخْتَصَرَةً ، وَفِي هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِيهَا مِنْ إِثْبَاتِ التَّعَارُضِ تَصْرِيحٌ بِقَبُولِ شَهَادَةِ النَّفْيِ فِي الْمَحْصُورِ كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْبَابُ السَّابِعُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَإِلْحَاقِ الْقَائِفِ : مَقْصُودُ الْبَابِ الْكَلَامُ فِي الْقَائِفِ وَشَرْطُهُ . أَمَّا الِاسْتِلْحَاقُ وَشُرُوطُهُ فَسَبَقَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَاللَّقِيطِ . وَفِي الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ : الْأَوَّلُ : الْمُسْتَلْحَقُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ دُونَ الْمَرْأَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ جُمَلٌ مِنْ أَرْكَانِهِ . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُلْحِقُ ، وَهُوَ الْقَائِفُ ، وَلْيَكُنْ فِيهِ صِفَاتٌ بَعْضُهَا وَاجِبٌ قَطْعًا ، وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ ، فَيَكُونُ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا عَدْلًا ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّتِهِ وَذُكُورَتِهِ ، وَأَنَّهُ يَكْفِي وَاحِدٌ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ اثْنَانِ . وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ مُدْلِجٍ ، بَلْ يَجُوزُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَمِنَ الْعَجَمِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى ، وَلَا أَخْرَسَ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ ابْنَ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، فَأَلْحَقَهُ بِغَيْرِ أَبِيهِ ، قُبِلَ ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ ، لَمْ يُقْبَلْ . وَلَوْ كَانَ عَدُوَّ أَحَدِهِمَا ، فَأَلْحَقَهُ بِهِ ، قُبِلَ . وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ ، فَلَا ; لِأَنَّهُ