تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فَالْخَرْمُ لِيُبُوسَةِ الشَّنِّ وَنَحْوِهَا ، فَهُوَ خَاسِقٌ ، وَلَوْ فُرِضَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِصَابَةِ الطَّرَفِ ، وَالْمَشْرُوطُ الْقَرْعُ أَوِ الْإِصَابَةُ دُونَ الْخَسْقِ فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَلَوْ وَقَعَ السَّهْمُ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ ، فَهَلْ يُحْسَبُ خَاسِقًا ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ النَّصْلَ صَادَفَ الثُّقْبَ فَلَمْ يَخْسِقْ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّ السَّهْمَ فِي قُوَّتِهِ مَا يَخْرُقُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يُجْعَلَ خَاسِقًا إِذَا لَمْ تُعْرَفُ قُوَّةُ السَّهْمِ ، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ خَرْقٍ فِي الْغَرَضِ ، وَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ كَانَ خَاسِقًا ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ : أَرَادَ إِذَا كَانَ الْهَدَفُ فِي قُوَّةِ الْغَرَضِ أَوْ أَصْلَبَ مِنْهُ ، بِأَنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ آجِرٍ أَوْ طِينٍ يَابِسٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ كَانَ تُرَابًا ، أَوْ طِينًا لَيِّنًا ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ كَانَ يَثْبُتُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا أَمْ لَا ؟ وَفِي « الْحَاوِي » وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ خَاسِقًا وَإِنْ كَانَ الْهَدَفُ فِي قُوَّةِ الْغَرَضِ ، أَمَّا إِذَا خَدَشَ النَّصْلُ مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ ، وَخَرَقَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا السَّهْمِ ، لَكِنَّهُ رَجَعَ لِغِلَظٍ لَقِيَهُ مِنْ حَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ ، فَيُحْسَبُ خَاسِقًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَفِي قَوْلٍ : لَا يُحْسَبُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الرَّامِي : خَسَقَ ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِغِلَظٍ لَقِيَهُ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ خُرُوقٌ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ وَالْخَدْشِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَيَّنَ الرَّامِي مَوْضِعًا وَقَالَ : هَذَا الْخَرْقُ حَصَلَ بِسَهْمِي ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ، ثُمَّ إِنْ فُتِّشَ الْغَرَضُ ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ حَصَاةٌ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهَا ، لَمْ يَحْلِفْ ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ مَانِعٌ ، حَلَفَ ، وَإِذَا حَلَفَ ، لَمْ يُحْسَبْ لِلرَّامِي ، وَهَلْ يُحْسَبُ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَإِنْ عُلِمَ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانَعٌ ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يُؤَثِّرِ السَّهْمُ فِيهِ بِخَدْشٍ وَخَرْقٍ ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ ، وَحُسِبَتِ الرَّمْيَةُ عَلَى الرَّامِي ، وَإِنْ قُلْنَا : الْخَرْقُ بِلَا ثُبُوتٍ