تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الْوَسَطِ أَقْرَبُ إِلَى الْغَرَضِ ، لَكِنَّ هَذَا التَّفَاوُتَ مُحْتَمَلٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ تَنَاوُبَ الرُّمَاةِ عَلَى الْمَوْقِفِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الِانْتِقَالِ ، وَقَدْ نَصَّ فِي « الْأُمِّ » أَنَّ عَادَةَ الرُّمَاةِ أَنَّ الرَّامِيَ الثَّانِيَ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخُطْوَةٍ أَوْ خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنْ لَمْ تَطَّرِدْ هَذِهِ الْعَادَةُ ، بَلْ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا تَارَةً دُونَ تَارَةٍ لَمْ تُعْتَبَرْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، فَإِنِ اعْتُبِرَتْ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعَادَةُ فِي عَدَدِ الْأَقْدَامِ رُوعِيَ ذَلِكَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، اعْتُبِرَ الْأَقَلُّ . فَرْعٌ تَنَافَسُوا فِي الْوُقُوفِ فِي وَسَطِ الصَّفِّ ، قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : هُوَ كَالتَّنَافُسِ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِمَنْ لَهُ الِابْتِدَاءُ ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ الِابْتِدَاءَ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَارُ الْمَكَانَ ، فَيَقِفُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، أَوْ مُتَيَامِنًا ، أَوْ مُتَيَاسِرًا كَيْفَ شَاءَ ، وَلْيُحْمَلْ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَفَ ، وَقَفَ الْآخَرُ بِجَنْبِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ إِلَّا بِأَنْ يَقِفَ عِنْدَ الرَّمْيِ فِي مَوْقِفِ الْأَوَّلِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزِيلَهُ عَنْ مَوْقِفِهِ ؟ وَجْهَانِ ، وَلَوْ رَمَيَا بَيْنَ غَرَضَيْنِ ، فَانْتَهَيَا إِلَى الْغَرَضِ الثَّانِي ، فَالثَّانِي كَالْأَوَّلِ يَقِفُ حَيْثُ شَاءَ ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عِنْدَ الْغَرَضِ الثَّانِي ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ ، ثُمَّ إِذَا عَادُوا إِلَى الْغَرَضِ الْأَوَّلِ بَدَأَ الثَّالِثُ بِلَا قُرْعَةٍ ، وَيَقِفُ حَيْثُ شَاءَ ، وَحُكِيَ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُمَا حَيْثُ تَنَازَعَا فِي الْمَوْقِفِ يُحْمَلَانِ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ . فَرْعٌ لَوْ رَضُوا بَعْدَ الْعَقْدِ بِتَقَدُّمِ وَاحِدٍ ، نُظِرَ إِنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرٍ يَسِيرٍ ، جَازَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، فَلَا ، وَلَوْ تَأَخَّرَ وَاحِدٌ بِرِضَى الْآخَرِينَ ، لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوِ اتَّفَقُوا عَلَى تَقَدُّمِ الْجَمِيعِ أَوْ تَأَخُّرِهِمْ ، أَوْ تَعْيِينِ عَدَدِ