تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
خَسْقٌ ، حُسِبَ خَاسِقًا بِلَا يَمِينٍ ، وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ لَهُ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ مَرَقَ سَهْمٌ ، وَثَبَتَ فِي الْهَدَفِ وَعَلَى النَّصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ الْغَرَضِ ، فَقَالَ الرَّامِي : هَذِهِ الْقِطْعَةُ أَبَانَهَا سَهْمِي لِقُوَّتِهِ وَذَهَبَ بِهَا ، فَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ كَانَتِ الْقِطْعَةُ مُبَانَةً قَبْلَهُ ، فَتَعَلَّقَتْ بِالسَّهْمِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَسْقِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هَذَا إِذَا لَمْ نَجْعَلِ الثُّبُوتَ فِي الْهَدَفِ كَالثُّبُوتِ فِي الْغَرَضِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ ، فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا تَنَاضَلَا مُبَادَرَةً ، وَشَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى إِصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ مَثَلًا ، فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ قَبْلَ كَمَالِ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ ، بِأَنْ رَمَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا ، فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ وَقَدِ اسْتَحَقَّ الْمَالَ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الْعَمَلِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : لَا يَلْزَمُ ، لِأَنَّهُ تَمَّ الْعَمَلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ ، فَلَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ آخَرُ ، وَالثَّانِي : فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، ثَانِيهِمَا : يَلْزَمُهُ لِيَنْتَفِعَ صَاحِبُهُ بِمُشَاهَدَةِ رَمْيِهِ وَيَتَعَلَّمَ مِنْهُ ، وَلَوْ تَنَاضَلَا مُحَاطَةً وَشَرَطَا الْمَالَ لِمَنْ خَلُصَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ ، فَرَمَى كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالْآخَرُ فِي خَمْسَةٍ ، فَقَدْ خَلُصَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ هَلْ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمَالَ ، أَمْ يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى اسْتِكْمَالِ الْأَرْشَاقِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَسْتَحِقُّ بِهَا كَالْمُبَادَرَةِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ : لَا يَسْتَحِقُّ ، لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَنُوطٌ بِخُلُوصِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ ، وَقَدْ يُصِيبُ الْآخَرُ فِيمَا بَقِيَ مَا يَمْنَعُ خُلُوصَ عَشَرَةٍ لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمُبَادَرَةِ ، فَإِنَّ الْإِصَابَةَ بَعْدَهَا لَا تَرْفَعُ ابْتِدَارَ الْأَوَّلِ إِلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا ، وَجَبَ إِتْمَامُ الْأَرْشَاقِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا حَطَّ بَعْدَ خُلُوصِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ ،