تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كَالْخَسْقِ وَغَيْرِهِ ، فَالْحُكْمُ فِيمَا يُصَابُ وَيُصَابُ بِهِ كَمَا ذَكَرْنَا لَا يَخْتَلِفُ ، وَلَوِ اصْطَدَمَ السَّهْمُ بِجِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَصَابَ الْغَرَضَ ، أَوِ اصْطَدَمَ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ازْدَلَفَ وَأَصَابَ الْغَرَضَ ، حُسِبَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَقِيلَ : لَا يُحْسَبُ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنْ أَعَانَتْهُ الصَّدْمَةُ وَزَادَتْهُ حِدَّةً ، لَمْ يُحْسَبْ ، وَإِلَّا فَيُحْسَبُ ، وَإِنِ ازْدَلَفَ وَلَمْ يُصِبِ الْغَرَضَ ، حُسِبَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا شَرَطَ الْخَسْقَ ، فَأَصَابَ السَّهْمُ الْغَرَضَ وَثَقَبَهُ ، وَتَعَلَّقَ النَّصْلُ بِهِ وَثَبَتَ ، فَهُوَ خَسْقٌ ، وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدَ مَا ثَبَتَ كَمَا لَوْ نَزَعَهُ غَيْرُهُ ، وَإِنْ خَدَشَهُ ، وَلَمْ يَثْقُبْهُ فَلَيْسَ بِخَاسِقٍ وَإِنْ ثَقَبَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فَقَوْلَانِ ، وَيُقَالُ : وَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَيْسَ بِخَاسِقٍ لِمَا سَبَقَ فِي تَفْسِيرِ الْخَسْقِ ، وَلَوْ ثَقَبَ وَمَرَقَ فَهُوَ خَاسِقٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ طَرَفَ الْغَرَضِ فَخَرَمَهُ ، وَثَبَتَ هُنَاكَ ، فَهَلْ يُحْسَبُ خَاسِقًا ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، وَفِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ طُرُقٌ ، أَصَحُّهَا : أَنَّهُمَا فِيمَا إِذَا كَانَ بَعْضُ جِرْمِ النَّصْلِ خَارِجًا ، فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ دَاخِلًا ، فَهُوَ خَاسِقٌ قَطْعًا ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ كَانَ بَعْضُهُ خَارِجًا ، فَلَيْسَ بِخَاسِقٍ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إِذَا بَقِيَتْ طُفْيَةٌ أَوْ جُلَيْدَةٌ تُحِيطُ بِالنَّصْلِ ، وَالطُّفْيَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْخُوصِ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ إِنْ أَبَانَ مِنَ الطَّرَفِ قِطْعَةً لَوْ لَمْ يُبِنْهَا ، لَكَانَ الْغَرَضُ مُحِيطًا بِالنَّصْلِ ، فَهُوَ خَاسِقٌ قَطْعًا ، وَالْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا خَرَمَ الطَّرَفَ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَالرَّابِعُ : أَنَّهُ إِنْ خَرَمَ الطَّرَفَ ، فَلَيْسَ بِخَاسِقٍ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إِذَا خَرَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَسَطِ ، وَثَبَتَ مَكَانَهُ ، وَهَذَا أَضْعَفُهَا ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : إِنْ كَانَ بَيْنَ النَّصْلِ وَالطَّرَفِ ، لَكِنَّهُ تَشَقَّقَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 376 | النووي / زهير الشاويش