تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى جَوَازِهِ ، فَلَوْ تَنَاضَلَ غَرِيبَانِ لَا يَعْرِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، حُكِمَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخْرَقُ لَا يُقَاوِمُ الْآخَرَ ، فَفِي تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا لَوْ عَاقَدَ فَاضِلٌ أَخْرَقَ . الْفَرْعُ الثَّانِي : يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْحِزْبَيْنِ فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ وَالْإِصَابَاتِ ، وَأَمَّا عَدَدُ الْحِزْبَيْنِ وَالْأَحْزَابِ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي أَرْبَعَةً ، وَالْأَرْشَاقُ مِائَةٌ عَلَى كُلِّ حِزْبٍ ، وَأَنْ يُرَامِيَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، فَيَرْمِي هُوَ ثَلَاثَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدًا ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » « وَالتَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُمَا : يُشْتَرَطُ ، لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْحِذْقُ ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَرْشَاقِ تَنْقَسِمُ صَحِيحًا عَلَى الْأَحْزَابِ ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَحْزَابٍ ، فَلْيَكُنْ لِلْأَرْشَاقِ ثُلُثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً ، فَرُبُعٌ صَحِيحٌ . الثَّالِثُ : مَنِ الْتَزَمَ السَّبْقَ مِنَ الزَّعِيمَيْنِ ، لَزِمَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ أَصْحَابُهُ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا مَعَهُ ، أَوْ يَأْذَنُوا لَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْهُمْ ، وَحِينَئِذٍ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، وَإِذَا فَضَلَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ فَهَلْ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَمْ عَلَى عَدَدِ الْإِصَابَاتِ ؟ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِصَابَاتِ ، فَمَنْ لَمْ يُصِبْ ، لَا شَيْءَ لَهُ ، هَذَا إِذَا أَطْلَقُوا الْعَقْدَ ، فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا عَلَى الْإِصَابَةِ ، فَالشَّرْطُ مُتَّبَعٌ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ . الشَّرْطُ السَّادِسُ : تَعْيِينُ الْمَوْقِفِ ، وَتَسَاوِي الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِيهِ ، فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَقْرَبَ ، لَمْ يَجُزْ ، وَلَوْ قَدَّمَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ الرَّمْيِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَإِذَا وَقَفَ الرُّمَاةُ صَفًّا ، فَالْوَاقِفُ فِي