تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَصِحُّ ، وَقَبُولُهُ الْإِطْعَامَ وَعْدٌ إِنْ شَاءَ وَفَّى بِهِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفِ . قُلْتُ : وَفِي « التَّنْبِيهِ » وَجْهَانِ آخَرَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَفْسُدُ الْمُسَمَّى ، وَيَجِبُ عِوَضُ الْمِثْلِ ، وَالثَّانِي : يَصِحُّ الْعَقْدُ وَلَا عِوَضَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرَ الْأَصْحَابُ اعْتِبَارَ السَّبْقِ بِهَا ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا : الْكَتَدُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَالْفَتْحِ أَشْهَرُ ، وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَفَّيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ . الثَّانِي : الْأَقْدَامُ وَهِيَ الْقَوَائِمُ . الثَّالِثُ : الْهَادِي وَهُوَ الْعُنُقُ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ اخْتِلَافَ وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْهَادِي ، أَمْ بِمَوْضِعِ الْأَقْدَامِ وَالْكَتَدِ ، وَرَأَيُ الثَّانِي أَقْيَسُ ، وَالَّذِي يُوجَدُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْإِبِلِ بِالْكَتَدِ ، وَفِي الْخَيْلِ بِالْهَادِي ، لِأَنَّ الْإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ ، فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ ، وَالْخَيْلُ تَمُدُّهَا ، قَالُوا : فَإِذَا اسْتَوَى الْفَرْسَانِ فِي خِلْقَةِ الْعُنُقِ طُولًا وَقِصَرًا ، فَالَّذِي تَقَدَّمَ بِالْعُنُقِ ، أَوْ بَعْضِهِ هُوَ السَّابِقُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَإِنْ تَقَدَّمَ أَقْصَرُهُمَا عُنُقًا ، فَهُوَ السَّابِقُ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْآخَرُ ، نُظِرَ إِنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْخِلْقَةِ فَمَا دُونَهَا ، فَلَيْسَ بِسَابِقٍ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ بِأَكْثَرَ ، فَسَابِقٌ ، وَحَكَيْتُ أَوْجُهَ أُخَرَ ضَعِيفَةً ، أَحَدُهَا : أَنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ خِلْقَةِ الْعُنُقِ يُعْتَبَرُ فِي الْخَيْلِ الْكَتَدُ ، حُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَالثَّانِي : أَنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْخِلْقَةِ إِذَا سَبَقَ أَطْوَلُهُمَا عُنُقًا بِبَعْضِ عُنُقِهِ ، وَكَتَدُهُمَا سَوَاءٌ ، كَانَ سَابِقًا . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي جِنْسِ الْخَيْلِ مَا يَرْفَعُ الرَّأْسَ عِنْدَ الْعَدْوِ ، اعْتُبِرَ فِيهِ الْكَتَدُ كَمَا فِي الْإِبِلِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّ التَّقَدُّمَ بِأَيِّهِمَا حَصَلَ ، حَصَلَ السَّبْقُ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا ، وَالْآخَرُ بِالْآخَرِ فَلَا سَبْقَ . وَالْخَامِسُ : حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يُعْتَبَرُ هَذَا وَلَا ذَاكَ ، بَلْ يُعْتَبَرُ عُرْفُ النَّاسِ وَمَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 359 | النووي / زهير الشاويش