تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
صُورَةِ الْقِمَارِ ، فَيَبْطُلُ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَإِنْ أَخْرَجَا الْمَالَ وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ ، فَالَّذِي يَسْبِقُ كَالْمُحَلِّلِ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ ، وَلَوْ كَانَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا مُمْكِنًا عَلَى النُّدُورِ ، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ لِلصِّحَّةِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ : الْمَنْعُ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَرْكُوبَيْنِ جِنْسًا وَنَوْعًا ، أَمَّا النَّوْعُ فَلَا يَضُرُّ ، فَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ ، وَعَرَبِيٍّ وَتُرْكِيٍّ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِذَا تَبَاعَدَ نَوْعَانِ ، كَالْعَتِيقِ وَالْهَجِينِ مِنَ الْخَيْلِ ، وَالنَّجِيبِ وَالْبُخْتِيِّ مِنَ الْإِبِلِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَجِّحَ هَذَا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشْهَرَ ، لِأَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ التَّخَلُّفُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِضَعْفٍ ، أَوْ لِرَدَاءَةِ نَوْعٍ . قُلْتُ : قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ تَجُوزُ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْهَجِينِ ، وَالنَّجِيبِ وَالْبُخْتِيِّ ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُقْطَعْ بِسَبْقِ الْعَتِيقِ وَالنَّجِيبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ضَعِيفٌ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ هَذَا فَإِنْ أَرَادَهُ ، ارْتَفَعَ الْخِلَافُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ، فَإِنْ كَانَ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ ، أَوْ فَرَسٍ وَحِمَارٍ فَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ، وَإِنْ كَانَ بَغْلًا وَحِمَارًا وَجَوَّزْنَا الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهِمَا ، فَالْأَصَحُّ : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ الصَّبَّاغِ . الشَّرْطُ السَّادِسُ : تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ ، فَإِنْ أُحْضِرَتِ الْأَفْرَاسُ ، وَعُقِدَ عَلَى عَيْنِهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ وُصِفَتْ وَعُقِدَ عَلَى الْوَصْفِ ، فَهَلْ تَصِحُّ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ ، قَالَ الْإِمَامُ : هُوَ الْأَوْجَهُ ، كَمَا قَامَ الْوَصْفُ فِي السَّلَمِ وَالزِّنَى مَقَامَ الْإِحْضَارِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ إِذَا جَرَتِ الْمُسَابَقَةُ مُطْلَقَةً ، كَانَ كَجَرَيَانِ الْمُنَاضَلَةِ مُطْلَقَةً ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357 | النووي / زهير الشاويش