تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فَرْعٌ لِيَجْرِيَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ فِي الْغَايَةِ قَصَبَةٌ مَغْرُوزَةٌ لِيَقْطَعَهَا السَّابِقُ ، فَيَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِقَدَمِهِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ وَفِيهِ قَاعِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : هَلْ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ أَمْ جَائِزٌ كَالْجَعَالَةِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ ، ثُمَّ قِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا أَخْرَجَا الْعِوَضَ جَمِيعًا ، أَمَّا إِذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا ، فَجَائِزٌ قَطْعًا ، وَالْمَذْهَبُ : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْأَئِمَّةُ : الْقَوْلَانِ فِيمَنِ الْتَزَمَ الْمَالَ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا ، فَجَائِزٌ فِي حَقِّهِ قَطْعًا ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَقْدُ جَائِزًا مِنْ جَانِبٍ لَازِمًا مِنْ جَانِبٍ ، كَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ ، وَقِيلَ بِطَرْدِهِمَا فِيمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِمُعَاقَدَتِهِ تَعَلُّمَ الْفُرُوسِيَّةِ وَالرَّمْيِ فَيَكُونُ كَالْأَجِيرِ ، وَالْمَذْهَبُ يُخَصِّصُهُمَا بِالْمُلْتَزِمِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ ، وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِي الْعَمَلِ ، وَفِي الْمَالِ بِالتَّرَاضِي ، وَإِذَا بَذَلَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ لَا يُشْرَطُ مِنْ صَاحِبِهِ الْقَبُولُ عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَأَجْرَى الْأَصْحَابُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَعَالَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمُعَيَّنٍ ، بِأَنْ يَقُولَ : إِنْ أَرَدْتَ عَبْدِي فَلَكَ كَذَا ، وَفِي ضَمَانِ السَّبْقِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَالرَّهْنِ بِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي ضَمَانِ الْجَعْلِ وَالرَّهْنِ بِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ ، لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، لِأَنَّ الضَّمَانَ أَوْسَعُ بَابًا ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ ضَمَانُ الدَّرَكِ دُونَ الرَّهْنِ بِهِ ، وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِاللُّزُومِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ الْعَقْدِ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنْ ظَهَرَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ ، ثَبَتَ حَقُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 361 | النووي / زهير الشاويش