تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
أَصَحُّهَا : أَنَّهُ لِلسَّابِقِ أَيْضًا ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَهُ وَلِلْمُحَلِّلِ مَعًا ، لِأَنَّهُمَا سَبَقَا الْآخَرَ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ لِلْمُحَلِّلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ ، فَهَلْ هُوَ لِلْمُحَلِّلِ ، أَمْ يُحْرِزُهُ مُخْرِجُهُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُحَلِّلُ وَلَا السَّابِقُ ؟ وَجْهَانِ ، وَلَوْ سَبَقَا مَعًا ، ثُمَّ جَاءَ الْمُحَلِّلُ ، أَوْ جَاءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا ، لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلَيْنِ وَأَكْثَرَ ، فَإِذَا تَسَابَقَ اثْنَانِ وَمُحَلِّلَانِ ، فَسَبَقَ أَحَدُ الْمُحَلِّلَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، ثُمَّ الْمُحَلِّلُ الثَّانِي ، ثُمَّ الْمُتَسَابِقُ الثَّانِي ، فَمَا أَخْرَجَهُ الْمُتَسَابِقُ الْأَوَّلُ ، فَلِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ ، فَهُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ الْمُطْلَقُ ، وَقِيلَ : هُوَ لِلْمُحَلِّلَيْنِ وَالْمُتَسَابِقِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا سَبَقُوا الثَّانِيَ ، وَقِيَاسُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ أَنَّهُ لِلْمُحَلِّلِ الثَّانِي ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ ، فَهُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : لِلْمُحَلِّلَيْنِ ، وَلَوْ جَاءَ أَوَّلًا أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، ثُمَّ أَحَدُ الْمُحَلِّلَيْنِ ثُمَّ الْمُحَلِّلُ الثَّانِي ، أَحْرَزَ الْأَوَّلُ مَا أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْآخَرُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ ، فَهُوَ لِلْمُتَسَابِقِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَهُ وَلِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ : هُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ خَيْرَانَ : هُوَ لِلْمُحَلِّلِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرَ . الشَّرْطُ الْخَامِسُ : أَنْ يَكُونَ سَبْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُمْكِنًا ، فَإِنْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ، أَوْ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ ، أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، هَكَذَا أَطْلَقَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ فَازَ ، أَحْرَزَ مَا أَخْرَجَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ ، وَكَانَ صَاحِبُهُ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَسْبِقُ ، فَهَذِهِ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ ، وَإِنْ كَانَ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَسْبِقُ ، فَفِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَحَاصِلُهَا إِخْرَاجُ مَالٍ لِمَنْ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ يَسْبِقُهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ : ارْمِ كَذَا ، فَإِنْ أَصَبْتَ مِنْهُ كَذَا ، فَلَكَ هَذَا الْمَالُ ، وَإِنْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالًا ، وَأَدْخَلَا مُحَلِّلًا يُعْلَمُ تَخَلُّفُهُ قَطْعًا ، فَلَا فَائِدَةَ فِي إِدْخَالِهِ ، وَيَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى