يَعَدُّونَهُ سَبْقًا . وَالسَّادِسُ : الْمُعْتَبَرُ تَقَدُّمُ الْأُذُنِ . وَالسَّابِعُ : الْمُعْتَبَرُ مَا شَرَطَاهُ مِنَ الْكَتَدِ أَوِ الْهَادِي .
قُلْتُ : هَذَا السَّابِعُ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الْهَادِي وَالْكَتَدِ ، أَمَّا الْكَتَدُ مَعَ الْقَدَمِ ، فَقَدْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا قَارِنُونِ ، وَأَقَامَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ آخَرُونَ ، وَأَشَارَ الْفَرِيقَانِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاعْتِبَارِ بِهِمَا وَلَا خِلَافَ ، لِأَنَّهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ التَّحَاذِي ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا مَعَ التَّفَاوُتِ تَفَاوُتٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ اعْتِبَارَ الْقَدَمِ وَرَاءَ اعْتِبَارِ الْكَتَدِ وَالْهَادِي ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : لَوِ اعْتُبِرَ السَّبْقُ بِالْقَدَمِ ، فَأَيُّهُمَا تَقَدَّمَتْ يَدَاهُ ، فَهُوَ السَّابِقُ ، لَأَنَّ السَّعْيَ بِهِمَا وَالْجَرْيَ عَلَيْهِمَا ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَبَرَ الْهَادِيَ وَالْكَتَدَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَدَمِ ، فَخِلَافُ الْجُمْهُورِ ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْخِلَافُ فِي أَنَّ السَّبْقَ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ ؟ مَخْصُوصٌ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ ، فَأَمَّا فِي أَوَّلِهِ ، فَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي فِي الْأَقْدَامِ قَطْعًا .
فُرُوعٌ
تَتَعَلَّقُ بِالسَّبْقِ
لَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي وَسَطِ الْمَيْدَانِ ، وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ ، فَالسَّابِقُ الثَّانِي . وَلَوْ عَثَرَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ ، أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ ، لَمْ يَكُنْ سَابِقًا ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بَعْدَ مَا جَرَى لَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنْ وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ ، فَهُوَ مَسْبُوقٌ ، وَلَوْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ ، فَلَيْسَ بِمَسْبُوقٍ ، سَوَاءً وَقَفَ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ تَسَابَقَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ السَّبْقُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْغَايَةُ فِي الْحَقِيقَةِ نِهَايَةُ الْأَقْدَامِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَكِنَّهُ شَرْطٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ تَخَلَّفَ الْآخَرُ عَنْهَا بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠