يَتَسَابَقَ اثْنَانِ ، وَيَبْذُلَ أَحَدُهُمَا مَالًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ دَفَعَ إِلَى الْآخَرِ مِنْهُ كَذَا ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ مِنْهُ كَذَا .
فَرْعٌ
قَالَ : مَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ الْمُتَسَابِقُونَ مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ، وَلَوْ جَاءَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مَعًا ، وَتَأَخَّرَ الْبَاقُونَ فَالْمَشْرُوطُ لِلْأَوَّلِينَ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَوْ قَالَ : مَنْ سَبَقَ ، فَلَهُ دِينَارٌ ، وَمَنْ جَاءَ ثَانِيًا ، فَلَهُ نِصْفُ دِينَارٍ ، فَسَبَقَ وَاحِدٌ ، ثُمَّ جَاءَ ثَلَاثَةٌ مَعًا ، ثُمَّ الْبَاقُونَ ، فَلِلسَّابِقِ دِينَارٌ ، وَلِلثَّلَاثَةِ نِصْفٌ ، وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ ، ثُمَّ جَاءَ الْبَاقُونَ ، فَلَهُ دِينَارٌ ، وَلَهُمْ نِصْفٌ ، وَإِنْ جَاءَ الْجَمِيعُ مَعًا ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ، وَلَوْ قَالَ : كُلُّ مَنْ سَبَقَ فَلَهُ دِينَارٌ ، فَسَبَقَ ثَلَاثَةٌ ، قَالَ الدَّارِكِيُّ : لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارٌ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُحَلِّلٌ ، وَمَالُ الْمُسَابَقَةِ قَدْ يُخْرِجُهُ الْمُتَسَابِقَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا .
الْحَالَةُ الْأُولَى : أَنْ يُخْرِجَهُ غَيْرُهُمَا ، فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَالَ مِنْ خَاصِّ نَفْسِهِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ ، وَإِعْدَادِ أَسْبَابِ الْقِتَالِ ، وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الرَّعِيَّةِ إِخْرَاجُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي طَاعَةٍ ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ إِذَا نَوَى ، وَسَوَاءٌ تَسَابَقَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ ، وَمَنْ سَبَقَ ، أَخَذَ الْمَالَ .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدُهُمَا ، وَيَشْرُطَانِهِ إِنْ سَبَقَ أَحْرَزَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ سَبَقَ الْآخَرُ ، أَخَذَهُ ، فَيَجُوزُ ، وَلَوْ تَسَابَقَ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَشَرَطُوا أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنَ الْمُخْرِجِينَ لَمْ يُحْرِزْ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ ، وَمَنْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، أَخَذَ مَا أَخْرَجَهُ الْمُخْرِجُونَ ، جَازَ أَيْضًا .
الثَّالِثَةُ : أَنْ يُخْرِجَهُ الْمُتَسَابِقَانِ ، فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ : إِنْ سَبَقْتُكَ ، فَلِيَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 354
مساهمون: النووي
ص٣٥٤