تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
دُونَ مَا شَرَطَ لِلْأَوَّلِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ الْجَمِيعَ لِلثَّانِي ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ لَهُ ، وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ لَهُ شَرْطٌ بِشَرْطِ تَفْضِيلِ السَّابِقِ ، وَالْأَصَحُّ : يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ لَهُ بِحَيْثُ لَا يُفَضَّلُ عَلَى السَّابِقِ ، وَأَمَّا الْفِسْكِلُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْكَافِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْأَخِيرُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَاوَى بِمَنْ قَبْلَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ لَهُ دُونَ مَا شَرَطَ لِمَنْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فِي الِاثْنَيْنِ ، وَيُقَاسُ بِهَا مَا إِذَا تَسَابَقَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ حَتَّى لَوْ كَانُوا عَشَرَةً ، وَشَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سِوَى الْفِسْكِلِ مِثْلُ الْمَشْرُوطِ لِمَنْ قَبْلَهُ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْأَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لِكُلِّ وَاحِدٍ دُونَ الْمَشْرُوطِ لِمَنْ قَبْلَهُ ، وَفِي شَرْطِ شَيْءٍ لِلْفِسْكِلِ الْوَجْهَانِ ، وَلَوْ أَهْمَلَ بَعْضَهُمْ ، بِأَنْ شَرَطَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةً ، وَلِلثَّالِثِ تِسْعَةً ، وَلِلرَّابِعِ ثَمَانِيَةً ، فَهَلْ يَجُوزُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّ الرَّابِعَ وَالثَّالِثَ يَفْضُلَانِ مَنْ قَبْلَهُمَا ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَيُقَامُ الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي ، وَالرَّابِعُ مَقَامَ الثَّالِثِ ، وَكَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ ، وَإِذَا بَطَلَ الْمَشْرُوطُ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ ، فَفِي بُطْلَانِهِ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ وَجْهَانِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِهْمَالِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ مَنْ بَطَلَ السَّبْقُ فِي حَقِّهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْبَاذِلِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قُلْنَا : لَا ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَفْضُلَ مَنْ سَبَقَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، لَمْ يَبْطُلْ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَشْرُوطِ لَهُ زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَفْضُلَ الْمَسْبُوقُ السَّابِقَ فِيمَا يَسْتَحِقَّانِهِ بِالْعَقْدِ ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ بِالْعَقْدِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ الْمَذْكُورَةَ وَضَعُوهَا فِيمَا لَوْ كَانَ بَاذِلُ الْمَالِ غَيْرَ الْمُتَسَابِقِينَ ، وَيُمْكِنُ فَرْضُهَا أَوْ فَرْضُ بَعْضِهَا فِيمَا لَوْ بَذَلَهُ أَحَدُهُمَا ، بِأَنْ