تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يَكُنْ مُوسِرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ بِغِنَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنْ لَا يَعْرِضَ وَيَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ ، فَإِنْ أَعْرَضَ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا ، وَلَا تَقُولَ : حَقُّ السِّرَايَةِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ ، لِأَنَّ التَّمَلُّكَ كَابْتِدَاءِ كَسْبٍ ، وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْحَالِ ، أَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ فِي حِصَّتِهِ ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ ، ثُمَّ هُوَ فِي سُقُوطِ حِصَّتِهِ ، وَأَخْذِ الْجَمِيعِ بِحَسَبِ انْحِصَارِ الْقَوْمِ ، وَعَدَمِ انْحِصَارِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَهْرِ ، وَإِنْ لَمْ نَحْكُمْ بِالِاسْتِيلَادِ ، فَإِنْ تَأَخَّرَتِ الْقِسْمَةُ حَتَّى وَضَعَتْ ، جُعِلَتْ فِي الْمَغْنَمِ وَدَخَلَتْ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ بِالْوِلَادَةِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ ، وَأَمَّا قَبْلَ الْوَضْعِ ، فَهِيَ حَامِلٌ بِحُرٍّ وَبَيْعُ الْحَامِلِ بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَإِذَا جَعَلْنَا الْقِسْمَةَ بَيْعًا ، لَمْ يَكُنْ إِدْخَالُهَا فِي الْقِسْمَةِ فَهَلْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهَا وَتُجْعَلُ فِي الْمَغْنَمِ لِأَنَّهُ بِالْإِحْبَالِ حَالَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَبَيْنَهَا بَيْعًا وَقِسْمَةً أَمْ تُسَلَّمُ إِلَيْهِ بِحِصَّتِهِ إِنِ احْتَمَلَتْهَا أَمْ يَجُوزُ إِدْخَالُهَا فِي الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، أَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا ، فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ أَوْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَأَفْرَزَ الْإِمَامُ الْجَارِيَةَ لِطَائِفَةٍ فَفِي ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ فِي حِصَّتِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي حِصَّةِ الْمُوسِرِ فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ فَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَلَمْ يُفْرِزْهَا فَلَا اسْتِيلَادَ فِي الْحَالِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِي حِصَّتِهِ ، ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ بَعْضُهَا ، ثَبَتَ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ . وَمِنْهَا : الْوَلَدُ ، وَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ هَلْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَلَا ، لِأَنَّهَا مِلْكُهُ حِينَ الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَنَعَمْ ، لِأَنَّهُ مَنَعَ رِقَّهُ بِوَطْئِهِ ، ثُمَّ حُكْمُ قِيمَةِ الْوَلَدِ حُكْمُ الْمَهْرِ ، هَذَا إِذَا كَانَ مُوسِرًا وَثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ فِي كُلِّهَا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَثَبَتَ فِي حِصَّتِهِ وَلَمْ يَسْرِ ، فَهَلْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ حُرًّا كُلُّهُ أَمْ قَدْرُ حِصَّتِهِ حُرٌّ وَالْبَاقِيَ رَقِيقٌ ؟ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : كُلُّهُ حُرٌّ ، لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَعُمُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271 | النووي / زهير الشاويش