تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فَالْمَذْهَبُ مَنْعُ الْعِتْقِ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِهِ ، وَاخْتَارَ تَمَلُّكَهُ ، أَوْ وَقَعَ بَعْضُهُ وَاخْتَارَهُ ، عَتَقَ عَلَيْهِ وَنُظِرَ إِلَى يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فِي تَقْوِيمِ الْبَاقِي ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : إِنِ انْحَصَرُوا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْغَنِيمَةِ غَيْرُ قَرِيبِهِ ، مَلَكَ حِصَّتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ ، وَعَلَى هَذَا لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضُ الْغَانِمِينَ عَبْدًا مِنْهَا ، فَفِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ فِي الْحَالِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ عِتْقِ الْقَرِيبِ ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَا يُعْتَقُ بِحَالٍ بِخِلَافِ عِتْقِ الْقَرِيبِ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِلَا اخْتِيَارٍ وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا يَثْبُتُ بِاخْتِيَارٍ ، وَلِهَذَا يُعْتَقُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَرِيبُهُ إِذَا مَلَكَهُ ، وَلَوْ أَعْتَقَ ، لَمْ يُنَفَّذْ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْغَانِمُونَ طَائِفَةً يَسِيرَةً ، وَوَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، لَمْ يَتَوَقَّفِ الْعِتْقُ إِلَّا عَلَى اخْتِيَارِهِمُ التَّمَلُّكَ ، وَيَجِيءُ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الِاخْتِيَارِ ، وَإِذَا اخْتَارُوا جَمِيعًا ، لَمْ يُفْرَضْ فِيهِ تَقْدِيمُ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ . فَرْعٌ دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ مُنْفَرِدًا ، وَأَسَرَ أَبَاهُ ، أَوِ ابْنَهُ الْبَالِغَ ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَقِيقًا بِنَفْسِ الْأَسْرِ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْإِمَامُ قَتْلَهُ أَوِ الْمَنَّ أَوِ الْفِدَاءَ ، فَذَاكَ ، وَإِنِ اخْتَارَ تَمَلُّكَهُ ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يَخْتَرِ الْآسِرُ التَّمَلُّكَ ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنِ اخْتَارَ ، صَارَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَيُقَوَّمُ الْخُمُسُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَلَوْ أَسَرَ أُمَّهُ ، أَوْ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ ، رَقَّتْ بِنَفْسِ الْأَسْرِ ، فَإِذَا اخْتَارَ الْآسِرُ التَّمَلُّكَ ، كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا ، وَأَلْحَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ الِابْنَ الصَّغِيرَ بِالْأُمِّ ، وَهُوَ هَفْوَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فِي الْإِسْلَامِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274 | النووي / زهير الشاويش